مما لا شك فيه أن الإنسان المثقف هو معول من
معاول البناء. بينما يمكن أن يكون غيرة معول هدم وتخريب
والإفراد في المجتمعات الشائكة تكون ثقافاتهم
متباينة ، ويصعب على القائمين على الأمر دوما توحيد كلمة المختلفين في توجهاتهم
الفكرية والسياسية طبقا لتباين الثقافات.
ونحن الحمد لله في مجتمعاتنا النوبية نملك
ثقافة مشتركة قائمة على أسس وقواعد وقيّم أخلاقية متوارثة بعمق التاريخ والحضارة .
فإذا ما توافرت الإرادة والعزيمة لدى من هم في
الطليعة ، من إخوتنا وأبنائنا الذين لهم تواجد في محيط العمل العام بشتى مناحيه ( الفنية
والثقافية والسياسية والاجتماعية) لن يكون صعبا عليهم جمع الكلمة والصف .
ومراجل العمل النوبي في تقدم ملحوظ بفضل وجهود
أفراد ومجموعات ( كانت أو بدأت تعمل) في القضايا النوبية. سواء أن اتفقنا أو
اختلفا معهم في توجهاتهم السياسية والفكرية أو حتى في الأسلوب أو الوسائل ..
والمرحلة القادمة في ظروف الأوضاع الحالية
تعتبر من أصعب المراحل والتي تحتاج إلى وحدة الصف والكلمة .
والخشية في أن تترك المعتركات السياسية الدائرة
في وسط العام تأثيرات على حياة وثقافة مجتمعاتنا النوبية بحكم تواجدهم الطبيعي
واحتكاكاتهم اليومية بواقع الخريطة السياسية المحيطة. التي لا انفكاك منها إلا
بإحياء الثقافة النوبية التي يمكن أن تمنح الأفراد والجماعات وقياداتها المناعة
اللازمة التي تؤمن لهم طرق وأسلوب التغاضي مع مستجدات الميادين والساحات السياسية.
الكل يعلم بان القادة ومن في الطليعة من إخوتنا
و إباؤنا ليسوا لوحدهم في الساحة المكتظة بغيرهم من ذوي الأطماع السياسية التي
تستهدف جموع النوبيين وحقوقهم المشروعة لذا يجب على الكل تحسُب ما يحدق بهم
وبمصالحهم وقضاياهم النوبية المتشعبة ويعرضها لخطر داهم .
والسياسة اليوم هي الطافحة على سطح القضايا
المجتمعية وتحتاج المجتمعات إلى أفراد ومجموعات تتعاطى السياسة الرشيدة وتعمل على
تحقيق مكاسب تنموية لمنطقة شهدت الكثير من الإهمال والتهميش . وهم بالطبع يحتاجون
إلى من يؤازرهم وقاعدة عريضة من أولى الفكر والثقافة التي بها تنمو المجتمعات.
فلنا أن ندرك كأفراد وجماعات وقيادات عمل أن
لتعاطي السياسة الرشيدة دور في المرحلة القادمة. والسياسة لا تزرع في المجتمعات
مباشرة. . لان من يبذر السياسة مباشرة يحصد الخلافات . ولكن السياسة الرشيدة لها
بذرة متوفرة في مجتمعاتنا. وهي الثقافة . فلنا أن نزرع الثقافة لكي نحصد سياسة
واعية رشيدة .
محمد سليمان أحمد - ولياب
الرياض في 14 يناير 2014م