الصفحات

الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

هل حـقـًا النوبيــون عبـيـــد

ومتى كانت علاقة المُخدِم بالخادم ، كعلاقة السادة بالعبيد
الأستاذة عائشة نصار كتبت عن عائلة الهضيبي واسهبت في الشرح والتوضيح مجتهدة بخبث أو بعدم ادراك ودراية لتقول في نهاية المطاف وبدون مرجعية تاريخية موثقة أو إثبات قانوني ( أن النوبيون عبيد ) حيث أشارت في مقالها المنشور في صحيفة الفجر الاسبوعية وفي عددها 196الصادر في30 مارس 2009 م وتحت عنوان  
الثروة والبزنس والعبيد في عائلة الهضيبي
ربما لتعمدها الإساءة للنوبيين إختارت إضافة كلمة العبيد في العنوان ، ولم تكتفي بذلك بل أفردت مساحة ليست بالقليلة وكتبت بإسهاب وتحت عنوان جانبي اختارته باشارة تقول :-
إن السر الأكبر في عائلة الهضيبي هو الخدم ....
ولأنها أرادت أن تقول بأنهم لم يكونوا مجرد خدم ، بل أرادت أن تقول أنهم في الأصل عبيد ...
ففي إشارة واضحة لا تحتاج منا إلى كثير جهد تقول :-
( إن جميع الخدم النوبيين في بيوت الهضايبة هم من عائلة واحدة أما حكاية هذه العائلة النوبية مع الهضايبة فهي أقرب إلى الأساطير . تعود لما يزيد على قرن أو أكثر من الزمان حيث كان أجداد هؤلاء الخدم النوبيين منذ سنوات طويلة عبيدا لدى عائلة حسن الهضيبي ..)-
يلاحظ في الجزئية المقتبسة من كلام عائشة نصار ورود كلمة النوبيين بتكرار لا لضرورة تفيد اللغة!! بل لتأكيد مقصود الإساءة لعرقية دون سواها .. و المعنيين بالإساءة هنا هم النوبيون لأن الإفادة يمكنها أن تصل للقارئ بدون تكرار ذكرهم .
فعلى سبيل المثال كان لها أن تقول :- إن جميع الخدم .... في بيوت الهضايبة من عائلة واحدة ، لأن الإفادة واصلة بدون تحديد اسم العرقية ... وأيضا تصل الإفادة لو قالت – ( أما حكاية هذه العائلة... مع الهضايبة)- ...وأيضا لو قالت - (حيث كان أجداد هؤلاء الخدم.....)
ولكن يبدو لي أنها كانت متعمدة الاساءة للنوبيين فلذلك أرادت أن تمضي قدما في إساءتها فأتت بفقرة أخرى تقول فيها :- (وتم إلغاء الرق ورغم أن الفرصة قد جاءت بذلك لهؤلاء العبيد لكي يتحرروا ) وهنا استخدمت الأستاذة عائشة نصار إسم الإشارة إمعانا في تقليل شأنهم !! وواصلت في غيها لتسهب في استخدام كلمة ( العبيد ) بتكرار مماثل لما سبق بعد أن أحللتها بدلا من عبارة ( خدم ) لتقول :- (ان العبيد الذين كانوا قد أصبحو نسيجا ...) - ثم تتعمد وبتركيز لكي تؤكد نوع العلاقة فتقول :- ( اختاروا الاستمرار في الأقامة مع اسيادهم ولو في صورة خدم )
وتعود الاستاذة لتكرر تأكيدها لعرقيات الخدم وبملازمة تلك الاضافة السمجة التي يمكن للافادة أن تصل بدونها !! ولكن باصراها الغريب والخبيث أرادت أن تكون هنالك ترادف بين الكلمتين حيث كررتها ايضا لتقول : - (وانتقل معه الخدم النوبيين لخدمته واسرته ) وبعد أن استرسلت في التكرار والربط والإفاضة لترسخ في الأذهان ثمة علاقة بين النوبيين والعبيد ، لتكوّن بذلك لدى العامة صورة تفيد بأن النوبيين في الأصل كانوا عبيدا .. حيث تقول :- (وبذلك تحولت سلالة هؤلاء العبيد النوبيين الى خدم انتشروا في بيوت ابناء حسن الهضيبي .. )- وعادت لتؤكد في مقاطع أخرى وبكل سفور ما تعتقد فيه بأن النوبيين مجرد خدم وعبيد وذلك لعدم إدراكها و لقلة ثقافتها بتاريخ الأسر النوبية وحضارتها .
وفي مغالطة غير منطقية لنفسها ولما سردته من علاقات قائمة بين (السادة والعبيد) أرادت أن تسوق مبررا منطقيا (غير مقبول) حيث تقول :- -(الامتزاج لسنوات طويلة بين العائلتين ( الاسياد والعبيد ) خلق بينهما علاقة شديدة الخصوصية..)
وتعود لتواصل هواية الجمع والإضافة بغرض رسم صور الترادف في المعنى ( بين الخدم والعبيد والنوبيين ) وتقول :- (فالزائر لبيوت الهضايبة لا يحتاج لقوة ملاحظة كبيرة حتى يكتشف ان هؤلاء الخدم النوبيين يتعاملون وكأنهم أحد افراد البيت ...) .
القارئ الحذق المتابع لما نشر في الصحيفة يجد أن هنالك مساحة غير يسيرة فُردت لتكريس مفهوم يفيد في فحواه أن أصل النوبيين عبيد .. ورغم أن المقصود في ظاهر الأمر الهضايبة !! إلا أن الضرر الأكبر قد لحق بالنوبيين الذين صورتهم الكاتبة بأنهم عبيد ، وتمادت الكاتبة في وصفها البشع والمغلوط بدون أي مرجعية تاريخية تثبت أن النوبيين كانوا عبيدا مملوكين . فإذا كانت صادقة أو واثقة من زعمها فلها أن تأتي لنا بعبد نوبي آبق . أو معتوق ..
أو تشير لنا صراحة بتوثيق مُعتمد إلى أي فرد أو جهة تسيّدت أو ملكت أو اعتقت ( نوبيا واحدا ) على مر الدهور ..
فالنوبيين لم يكونوا في يوم من الأيام عبيدا ، بل لي أن أزعم بأنهم كانوا أسيادا مالكين لعبيد .. ولدي أنا شخصيا وثائق معتمدة تؤكد زعمي . فالنوبيين على امتداد وادي النيل بشقيه في جنوب وشمال الوادي (مصر والسودان ) يغلون في مراجل .. ومُقدمون على تفجير براكين الغضب وإيقاف تلك الإساءات المتعمدة التي تصدر في شكل صور مرفوضة جملة وتفصيلا لدى قطاع النوبيين في كل من القُطرين (مصر والسودان) . وهم قادرون على إخراس الأصوات النشاز التي تريد أن ترسخ أفكارا عنصرية بغيضة في أذهان البسطاء ..
فكما اشرنا فيما سبق الكاتبة ارادت ان تخلق توعا من الترادف اللغوي بين ( النوبيين والخدم والعبيد) للربط في اذهان المتلقين ترادف المعنى ، حيث انها تعمدت تكرار المفرات مقرونة ( نعت ومنعوت) دون حاجة تخدم المعنى، لان الافادة تكون واصلة بدون مرادفة الكلمة. لذلك لنا ان نتيقن ان الغرض من التكرار هو خلق ترادف معنوي بين المفردات الثلاث، فبالتواتر والتكرار يمكن ان يكون للمفرات معنى مشترك . وهذا ما رمت اليه الكاتبة ..
كما أنه لايليق بإدارة صحيفة أن تتساهل في نشر مغالطات لا أساس لها من الصحة دون أن تتيقين من مصداقية الأطروحة . فإذا فعلت ذلك بتقين فلها أن تسوق لنا المسوغات التي تؤكد صحة زعم الكاتبة بأن النوبيين في الأصل عبيد ..
وإن فعلتها بجهالة ودون تيقن ، فلها ولإدارتها أن تتحمل مسؤولية فعلتها التي أساءت إلى قطاع غير هين في مجتمع ممتدة أصوله إلى قرون ساحقة في التاريخ والحضارة ..

محمد سليمان أحمد ولياب
ناشط وكاتب نوبي
القاهرة 12 ابريل

الأربعاء، 13 يناير 2010

مستنزف الشخصيات النوبية


الأسماء والشخصيات الجديدة في الساحة دائما هم المستهدفون

قيل في الموت أنه ( هادم اللذات ومفرق الجماعات) وهنالك رواية أخرى تقول أن (عزرائيل) هو هادم اللذات ومفرق الجماعات ومخرب البيوت والدور ومعمر القبور وميّتم الأطفال ومرمّل النساء ومفجع الأحباب.الـخ.. وقد ضعّف بعضهم الحديث، ومنهم من قال بأنه حديث موضوع.
فبعيدا عن ذاك الجدل الفقهي. و بعيدا أيضا من الموت وعزرائيل، لنا أن نتناول من الشخصيات العاملة في مضمار العمل النوبي العام وفي حقول العمل الاجتماعي من هو أقرب إلى ذاك الوصف المفجع المخيف.
ففي ظل التداعيات المتلاحقة وما هو متجدد في الساحة يبرز بين الحين والأخر أفراد أو جهات تتبنى مشاريع وبرامج وأطروحات - ربما تجد بعض منها القبول والاستحسان أو الرفض والمعارضة - وهذا أمر اعتادت عليه الجموع النوبية في مغتربهم ( الداخلي والخارجي). ولكن ظاهرة تنبي المشاريع وكثرة الأطروحات والمسميات كادت أن تكون صفة ملازمة لجموع النوبيين عامة وللمتواجدين في المدن الكبيرة وخارج البلاد بصفة خاصة. وكأن بهم علة مستعصية، أو ممارسة لترف فكري أو ثقافي قد اعتراهم في مغتربهم البعيد عن معاناة الأهل في ريفهم المهمل والمهمش، وأصبحوا يتبارون فيما بينهم في خلق هيكليات وإطلاق مسميات لدرجة تبادرت فيها إلى الأذهان فكرة نضوب قواميس اللغة عن مجاراة المبدعين في إطلاق الأسماء لتلك الكيانات والتيارات والأطروحات المتلاحقة .
واليوم في الساحة ما هو مطروح أو متداول بشكل غير مألوف أو باستغراب من جهات احتارت في شكلية ومضمون الطرح من حيث الصورة التي كانت مرسومة في أذهان المتلقين للخبر عن شخصية واتجاهات صاحب الأطروحة. وبالرغم من انه ليس في الأمر ما يدعوا للريبة والتشكك ولكن كثيرًا ما يحدث هذا اللبس والإرباك بسبب وجود اعتقاد خاطئ مرسوم في أذهان الأغلبية التي لا تضع في اعتباراتها أن هنالك ضوابط وأساليب متعارف عليها بين ممارسي اللعبة القذرة (السياسة) . فبعد تجارب ونتائج تلمسناها في ارض الواقع وجدنا أن هنالك نماذج لقيادات وأفراد تستحق الإشادة والاحترام.
وفي المقابل أيضا يمكننا أن نجد من الأفراد من استطاع التخفي وسط تلك الجموع لممارسة تلك الهواية البغيضة (رغم خطورتها وتيقنهم بقذارتها) لكن ربما تحت ذريعة الضرورات تبيح المحظورات - وان لم تكن في قناعاتهم أصلا من المحظورات - ومن تلك الشخصيات الخطرة على مجتمعاتنا من نستطيع أن نطلق عليه لقب (مستنزف الشخصيات النوبية) .
فمن مواصفات صاحب هذا اللقب أنه شخصية غير معروفة بذاك القدر ولكنه يحرص على التواجد في الساحة، ويستهدف دوما القادمون الجدد إلى الساحة النوبية ليشكل بهم هيكلية هلامية يروج لها ، ويدعم أركانها ببعض الكوامن النوبية التي كانت تغُض في نوم عميق، إلى جانب أفراد تبحث عن أدوار في الساحة، وغالبا ما تكون الأطروحة أو المادة الأساسية المطروحة من تلك القضايا التي لها تأثيرها المباشر في الساحة النوبية والتي تؤرق مضاجع النشطاء في العمل النوبي العام . فيبادر ذاك الذي أطلقنا عليه مجازًا لقب (مستنزف الشخصيات النوبية) بطرح الأفكار المسروقة من أرشيف الذاكرة النوبية مستعينا ببعض التجارب السابقة بعد أن يُعيد تأطيرها في قوالب جديدة وبمسميات جديدة. وغالبًا ما يتم إعداد تلك الأطر الجديدة بمشاركة أفراد أو جهات يتم مناقشتهم بعيدا عن أنظار المتابعين الحاذقين، وربما في غرف مغلقة. لتخرج إلى الساحة النوبية منسوبة لفئة أو جماعة جديدة قد شُكلت لجانها في تلك الغرف، أو في اجتماعات بينية وبترتيبات معينة ، وبشكلية فرضية معلنة، أو غير معلنة يضمن للطامعين في بلوغ الغايات قدر معلوم .
لنا أن نحمد الله كثيرًا لان منتحلي هذه الشخصية الفرضية في مجتمعاتنا النوبية ليسو بكُثر. ولكن المؤسف حقا هو تكرار ممارستها من أفراد وشخصيات بعينها اعتادت التواجد والظهور في ساحات العمل والمشاركة فيها عنوة ، ورغم تحذير بعض العارفين ببواطن الأمور والأغراض والأهداف الفعلية من التواجد مستغلا طيبة المجتمعات النوبية و بعض العلاقات الفردية مع غياب المؤسسية والضوابط الحاذقة في اغلب مؤسسات مجتمعاتنا المدنية (لجان وروابط وجمعيات). وهذا لا يعني بالضرورة وجود خلل في تركيبة مجتمعاتنا النوبية وفي نظمهم القائمة، بل يرجع إلى طيبة أهل المنطقة وموروثهم الثقافي الذي يدفع بعض المتعجلين والمهرولين من بعض المنتفعين وارغبي الوصول إلى سوء استغلال تلك السمات الحميدة الطيبة في غير موضعها. فترتبك الأمور وتتعطل المسارات وتستنزف الشخصيات. وبعد فترة زمنية (دائما تكون قصيرة) تذوب تلك الهيكلية، وتنقض أركانها ، وتضيع جهود بعض المخلصين الذين انخدعوا بالأطروحات هباءا منثورا، في ظل أطروحات وبرامج غابت عنها المنهجية الفكرية ، لأنها في الأصل ليست نابعة من فكر(مستنزف الشخصيات) بل هي مجرد مادة أو فكرة مسروقة أو منقولة وبتعجل وبدون دراية أو دراسة متأنية، فيكون الخاسر الأكبر في الموضوع والضحايا الحقيقيون هم أولئك القادمون الجدد من الشخصيات النوبية التي تستنزف دوما إلى جانب فئة من باحثي الأدوار في ركام المشاريع النوبية الوهمية .
والغريب في الأمر أن من صفات حامل اللقب (مستنزف الشخصيات النوبية) يكون ذو نشاط غير عادي، لا يعرف الكلل والملل، يجوب الشوارع والطرقات ويرتاد التجمعات النوبية طارحا برنامجه البالي بصورة قد لا تختلف عن سابقتها ، وكل المتغير في الطرح ، وجود أسماء وشخصيات جديدة كانت غائبة أو نائمة أو مخدوعة جاءت تبحث عن زعامات وبوعود كاذبة لم تتحقق من قبل ، ولن تتحقق من بعد. وفي تاريخ الساحة النوبية تجارب وأمثلة كثيرة ، ربما لا يعلمها القادمون الجدد المستهدفون بالاستنزاف.
الأساليب والأدوات
ومن أساليب مستنزفي الشخصيات استخدام أدوات غيرهم دون استعارة أو استئذان، وعادة ما يكون الاستخدام في غير موضعه ، و بإفراد مكلفون بها (عنوه أو بتدليس) فهم لا يلجئون مباشرة إلى مقاصدهم تحسبا للتنصل منها في حالات الفشل، بينما يكون لهم في كل انجاز ادعاء مشاركة ، ونجاحات مزعومة تنسب إليهم بواسطة أعوانهم المكلفون بالمقابل أو بالتعاون . لهم في كل بقعة في خريطة الساحة نقطة ارتكاز معوج لا تشاهد بالعين المجردة، اما المتعاونون والمكلفون بالمهام دائما يكونوا في طوع هذه الشخصية العجيبة السلوك وربما النشأة أيضا ويصعب التكهن بما يود أن يفعله في الخطوة القادمة.
أما الأفراد العاملين طوعا مع ( مستنزف الشخصيات ) لا يدرون ولا يشعرون بأنهم مستهدفون..! لان ( مستنزف الشخصيات ) لا يظهر لهم ما في جعبته ، بل يتعامل معهم بأسلوب " بتأكد لهم لاحقا " وبعد فوات الأوان بان الأمر في مجملة ما كان إلا مجرد اجتياز مرحلة بأدوات ووسائل الغير. .!
مستنزف الشخصيات يحاول جاهدا في اكتشاف عمقهم الفكري مستعينا بعلاتهم ومشاكلهم الخاصة والعامة ، ليكون بعدها توزيع المهام والتكليف كل حسب قدراته ومؤهلاته ومخزون علاته ومشاكله.
واغرب ما في هذه شخصية ( مستنزف الشخصيات ) بأنه لا يتردد بان يكون هو بذاته ( مستهدفا من غيره) و يكون وسليه لسواه في أداء مهام أو تنفيذ خطة – ( ربما يكون ذلك في سبيل منفعة متبادلة أو اكتساب خبرة أو فرصة للظهور)- بل يعتقد بان تكليفه بمهام من ( أي جهة كانت) تعد مفخرة واعتراف من تلك الجهات بقدراته، و كلما كانت المهمة معقدة التفاصيل يكون اعتزازه بنفسه قد بلغ أعلى درجاته، وله أن يتباهى بها علنًا ويجاهر بها من حوله .
في المقابل هنالك من هو على نقيض ( مستنزف الشخصيات ) تماما، أفراد لهم من الإدراك والكفاءة والقدرة العالية والكياسة قدر معلوم، ولا يود الفرد منهم أن يكون في الواجهة، ويفضلون تقديم خدماتهم لمجتمعاتهم بدون ضجة ولا صخب مصاحب. فسبحان الله الذي ارسي أسس التفاوت بين الخلق ليكون هذا على نقيض من ذاك، فأن في ذلك رحمة منه وآيات لأولي الألباب. والتجارب في ساحات العمل العام أثبتت أن أفضل طرق علاج المجتمعات من مثل هذه الآفات البشرية الزاحفة منها والطائرة هو احتوائهم في منظومات العمل بمهام تتناسب مع طاقاتهم المخزونة، لا مع قدراتهم الفكرية أو العقلية التي دائما ما تكون اقرب إلى المعتلة من كثرة بحثها عن الوجاهة.
وهنالك من الأدوار ما تئن منها الجبال، فهم انسب من يتولون مهامها وان لم يكونوا هم الأقدر. فسبحان الله الذي في خلقه شئون. لان في المجتمعات أفراد مكملين لنقص هؤلاء في الأداء لما لديهم من الكفاءة والقدرة العالية والجسارة ودائما راضون بتقديم خدماتهم من المكاتب الخلفية، وبما أن الألقاب والمسميات ترضي الدواخل والنفوس فلا مناص من توزيعها على من يطلبها بشرط ان يكون لهم إضافات في الساحة تتناسب مع طاقاتهم في البذل والعطاء المسنود بالفكر والمنهجية .

الاثنين، 11 يناير 2010

رتق وترقيع غشاء البكارة

قبل فترة ليست بالبعيدة شنت وسائل الإعلام وكل المجموعات العاملة في مجال حقوق الإنسان إلى جانب عدد مقدر من النشطاء في العمل العام ومجموعات مناصرة للمجتمعات الأنثوية "السيدات" وعدد كبير من المواقع الالكترونية على الشبكة العنكبوتية "الانترنت" ضد ظاهرة "ختان الإناث". وعقدوا المؤتمرات وأقاموا ورش عمل، وبجهود المخلصين منهم تكللت المساعي بالنجاح
واليوم قد تسلل إلى مخادعنا ظاهرة اشد خطورة في وقعها على المجتمعات المحافظة. من تلك . وبشكل ملفت للأنظار وتحتاج إلى جهود مضاعفة من شرائح المجتمع المدني. مع تضافر جهود جهات لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالقيم والأخلاق والموروث وذلك للحيلولة دون تفشي ظاهرة ترقيع ( رتق )غشاء البكارة Hymenoplastika
نعم هنالك جهات كثيرة في الخارج تعمل في مجال الطب والجراحة وجدت ضالتها في الشعوب المحافظة فروجت للفكرة التي وجدت قبولا. فقاموا بفتح مراكز طبية وعيادات متخصصة وجدت شهرة ورواجا كبيرا. وتلك الجهات لا ترى حرجا في أن تعلن عبر كل ما هو متاح عن خدماتها، وأسعار العمليات، وأسماء الأطباء وما إلى ذلك. وكذلك تفعل العيادات الخاصة التي انتشرت في الغرب، وتسعى بجدية في إيجاد وسطاء لهم في عالمنا وتجزل لهم العطاء وتنشر قوائم الأسعار وتوضح أنواع الغشاء.مع بعض الميزات لزوم الدعاية !! وتكون قوائم الأسعار لدى تلك الجهات حسب ما هو متبع لديهم من سياسات تسويقية جاذبة .. تقديرية أو مفصلة وشاملة .
* أ جور المعاينات والفحوص والتحاليل قبل العملية
* أجور الطبيب والكوادر الطبية المرافقة وتكاليف الإقامة
بل أن تلك الجهات على استعداد لتزويد المرضى بتقارير طبية تؤكد إجراء العمليات الخاصة بالترقيع أو بالتدخل الجراحي بغرض الإصلاح وما إلى ذلك من التقارير الطبية المعتمدة. كما أن صور( ما قبل وبعد العملية) أيضا تكون متاحة لراغبي إجراء العمليات.
والغريب في الأمر بان زيارة تلك العيادات لم تكن مقتصرة على اللاتي فقدن عذريتهن لسبب أو لآخر. بل هنالك شريحة كبيرة من سيدات المجتمع لهن رأي أخر يعززن به موقفهن و دوافع لزيارة تلك العيادات .
من المؤكد أن في الأمر خطورة متوقعة. ولكن ما يزيد الأمر خطورة هو أن زيادة إقبال الزبائن لتلك العيادات في الخارج شجعت جهات لها مصالح في داخل مجتمعاتنا، فأقبلت إلى ممارسة تلك الفعلة وإجراء العمليات بتكتم وحرص تفرضه ظروف العملية ذاتها. وان هذه المعضلة الشائكة المعالم المتمثلة في تكتم الإطراف المشاركة، هي التي تساعد ضعاف النفوس في التكسب الغير مشروع،وتفشي الظاهرة، إلى جانب تحاشي وسائل الإعلام الإقدام نحو إثارة مثل هذه القضايا والمشاكل بقدر من الصراحة في ظل ما هو متبع من عادات وتقاليد ترفض الخوض في مثل هذه الأمور الشائكة .
فرغم خطورة الموفق لم تجد الظاهرة الرفض المجتمعي المعلن عبر وسائل الإعلام وكذا الرفض المناسب من قطاعات المجتمع المدني.فالظاهرة أصبحت متفشية بدليل إقدام جهات طبية على استيراد غشاء البكارة كسلعة طبية من الخارج، في ظل غياب ضوابط أخلاقية تمنع ذلك ، وهذا يعني أن هنالك زبائن و إقبال في مجتمعاتنا، ويساعدهم على ذلك طبيعة العادات والتقاليد الرافضة للمجاهرة سواء بالرفض أو القبول . ففي ظل هذه السرية المتبعة والتحوط السائد يمكن أن تتم إجراء مثل هذه العمليات بأسلوب ( لا من شاف ولا من دري) فوسائل الإعلام إذا غفلت عن دورها التنويري و لم تتجرا في تناول مثل هذه القضايا ، ستساعد على وجود شريحة كبيرة في مجتمعاتنا مغيبة تماما عن مجريات الأمور المحيطة بنا ، وفي ذلك خطورة عظيمة ، حيث يمكن أن تجرى مثل هذه العمليات بدون علم الكثيرين، تحت ذريعة أو خدعة بسيطة يمكن أن تمررها الجهات الراغبة في التكتم.
وقتها سيتندر العامة والخبثاء من ذاك الرجل الذي أقدم على تحمل نففقات إجراء عملية لابنته دون علم بنوع العملية. ويُمكن أن تستغل المشافي والمراكز الصحية والعيادات داخل المستشفيات الحكومية بدون علم إدارتها. أو بتكتم الفئات المستفيدة. فيختلط الحابل بالنابل .
لذا يجب على وسائل الإعلام أن تُقدم بشجاعة وتطرح القضية على الملأ للمناقشتها وإيجاد سبل إيقاف تفشيها.
ربما كانت هنالك محاولات خجولة من أفراد وأيضا وسائل الإعلام حاولت منذ فترة وعلى إستحياء شديد تطرقت للقضية بمنظور تاطير القضية بين رافض ومؤيد. فان في تناول القضية بذاك النهج خشية ومضرة، فالخشية في أن تقوم الجهات المؤيدة بشن حملة ضد الرافضين بما لديهم من أساليب متبعة - كل شيء في هذا الزمن جائز-
ففي سبيل المثال لا الحصر لنا أن نتناول عمليات التحول الجنسي كسابقة شهدت ضجة في الأواسط الإعلامية منذ فترة، عندما أقدم/ أقدمت ( سيد/ سالي ) الطالب حينها في طب الأزهر الذي تحول/ تحولت إلى راقصة في كابريهات شارع الهرم ، بعد إجراء عملية جراحية حامت حولها الشبهات. ولم تنتهي القضية بين الرفض والقبول بل تعدتها إلى ابعد من ذلك بكثير.
فاليوم ومنذ سنوات مضت عدد من دول العالم اعترفت ( بمثليي الجنس) من الرجال والنساء واعترفت بالمتحولين جنسيا وتتعامل معهم على أساس جنسهم الجديد المكتسب بمفهوم أن حالات التحول ( هو تعبير عن شعور جنسي لشخص مغاير لنوعه )। بمعنى آخر يتمثل ذلك في رغبة الفرد بحريته المطلقة في التحول من نوع لآخر، لان هؤلاء الأشخاص لا يمكن معالجتهم بالطرق الطبية الدوائية أو التربوية. لأن أساس العلاج يعتمد على الطرق النفسية المرتبط بعدة مراحل للمعالجة ، من ضمنها في إجراء عملية التحويل .

استبدال المنطوق استهبال ملفوظ

في عالم المكتوب والمقروء والمنطوق والمسموع مصائب ودواهي.. توقعات ونتائج .. متغيرات ومتناقضات. ومجرد محاولة الإبحار في هذا الخضم الهائج بالمتناقضات هو ضرب من ضروب المجازفة والمخاطرة . ولكن رغم يقيني وإدراكي بخطورة المجازفة، هاأنذا استجمع الشراع وبعض الشجاعة لكي أبحر بلساني النوبي.. وزورقي الورقي الضعيف..
بادئ ذي بدء صاحب الطرح نوبي المولد والمنشأ! .. وأهلنا النوبيون لا توجد في أبجديات لغتهم (ص/ظ/ذ/ز) فهم يتعاملون مع حرف السين فقط !! –وقيل عنهم .. " سأل احدهم وبلكنة نوبية خالصة...السين سينا ولا سادا فأجابه.. اسن سـادا " هذا هو لساننا النوبي الذي نعتز به فمن المؤكد سيكون لي ولغيري من النوبيين بعض المآخذ في استخدامنا لفنون اللغة العربية التي تعلمناها في المدارس. فلنا العذر إذا ما ذكرنا أو أنثنا (المذكر والمؤنث) أو رفعنا أو نصبنا (المرفوع والمنصوب)
و لنا على الشط وقفة قصيرة قبل الإبحار مع مخارج حرفي " القاف والغين" بنكهتها السودانية. فهنالك ما يميز البعض بين شعوب العالم واستعمالاتهم الخاصة لبعض الحروف. فهنالك ما يعرف بالجيم المصرية والقاف اليمنية حيث أنهم لا ينطقون بسواها. ولكن ما يزعجني حقـاً ذاك الاستبدال المنطوق الذي يتم بين أواسط السودانيين باستبدال القاف بالغين في مواضع كثيرة، والعكس بالعكس في أماكن أخرى، رغم مقدرتهم على نطق الحرفين، حيث أن ذاك في تقديري استهبال ملفوظ لأنها بدون مبرر مقبول، حيث أن الحرفين منطوقين بلسان سوداني. فليست العلة في صعوبة النطق .. ولكنه استبدال جعل من الاستقلال/استغلالا. ومن ليلة القدر/ ليلة غـدر. والقريب صار غريبـاًً .
ومن مراسي المنطوق لفظـاً ننتقل إلى مراسي المكتوب حرفا والأكثر جرما والحمد لله باستثناء ( التزع السودانية الخالصة ) هنالك من يشاركنا من الأقوام في مجالات الإبدال والتغيير، ويشاهد ذلك بكثرة عند رسم حرفي (الزاي..والذال) . فالتلعثم بهما نطقا غير الرسم خطا ورسما. ولكن في كثير من الأحيان أجد ما يشككني في رسمي المعهود، فيبدأ معي رحلة البحث (بين الشك واليقين ( حيث كنا أيام صبانا في ريفنا النوبية نجتهد لمعرفة الصواب من الخطأ، فكان في عرفنا وقاموسنا المحلي أن كل ما هو مكتوب بخط اليد ، ناوله للخطأ أما المطبوع منه كنا نجزم بصحته ونعتد به وننزله منزلة المرجع الموثوق. واليوم لا احد يزجرنا أو يستوقفنا عند ممارسة الاستهبال في الاستبدال كما أوردناه في نطق ( ق/غ) . إما يحدث في رسم (ذ/ز) من بلبلة و إرباك وضياع فهم إذا كتب احدنا عن الزكاة بالذال جنح بالمعنى إلى معكوس الغباء(زكي / ذكي)
وفي مراسي الحروف تيقنت أن للحرف جرف كما أن للجرف حرف. وان لتلك المستهان بها دوما " النقطة الصغيرة" لها عظمتها ومقدرتها على قلب الأوزان. واليكم من الروايات والأحاجي المنقولة ما يؤكد خطورة الموقف .حيث يقال أن احد الملوك بعث برسالة سرية لأحد الولاة مفادها طلب تنفيذ حكم الإعدام .كانت الرسالة مفادها (العفو عنه مستحيل يُعدم). فأضاف حامل الرسالة وبذكاء نقطة واحدة في فحوى الرسالة ونجيَّ من حكم الإعدام يا ترى أين وضعها؟ .. ويقال أيضا أن تلك النقطة- في موقع آخر- كانت سببا في ما لا يحمد عقباه.!! في رسالة شهيرة تقول فحواها (أحصي عدد العبيد وابعثهم). سقطت نقطة لعينة سهوا وفعلت فعلتها المشينة . وأين سقطت نلك النقطة اللعينة. ؟
welyab@hotmail.com

لا نستعدي مصر .. ولكن عليها أن تحترم قيّمنا


فئة من العاملين في وسائل الإعلام المصرية وعلى رأسهم الوزير(أنس الفقيه) تجاوزوا حدود المقبول وشطحوا بعيدا. فإلى جانب ما نقل عبر الفضائيات من سخف وتجاوزات فاقت حد المعقول ، وبالرغم من أن هنالك محاولات لاحقة (غالبا ما تكون صادرة بتوجيهات عليا) إلى جانب اجتهادات من بعض العاملين في القنوات الفضائية الغير مملوكة للدولة ومحاولاتهم تجميل ما قبحتها الوسائل التابعة منها او المملوكة للدولة، تلك القنوات التي اطلقت العنان لبعض العاملين فيها لتتزعم الواجهة القبيحة، وبذلك سقطوا في هاوية سحيقة بسبب عدم إدراكهم لطبيعة أولئك الذين يعتقدون فيهم البساطة والسذاجة (السودانيون حكومة وشعبا).
إبراهيم حجازي و عمرو أديب ومن خلال قنوات تابعة أو تعمل تحت إشراف وزارة الإعلام ( نايل سبورت/اوربت ) اقترفوا الكثير من الهفوات التي لا تغتفر، فلو كانت سقطة بدون تعمد كنا بحثنا مع إخوتنا المدافعين عنهم في وسائل الإعلام والقنوات الخاصة ووجدنا لهم من العذر ما يقيهم غضبة الحليم إذا غضب، ولكن المؤسف في الأمر ، أن الأمر لم يكن كذلك، أو بتلك الكيفية التي يراد تصويرها بأنها خرجت في لحظات انفلات وعدم تمالك.
وإذا افترضنا جدلا أن كل من (الوزير أنس الفقي وعمرو أديب وإبراهيم حجازي) هم كذلك وبهم تلك الصفات والخصال المذمومة فعليهم أن يغادروا مواقعهم ومناصبهم غير مأسوف عليهم .
ويقيني بأن وزارة الإعلام وبقيادة وزيرها (أنس الفقي) بالتعاون مع المذكورين؛ كان لهم دور بارز في تأجيج مشاعر المصريين ضد السودانيين حكومة وشعبا، مع تجريح واضح ومتعمد لمشاعر كافة السودانيين بما اقترفوه من موبقات ليست هي من تلك الأخطاء أو الهفوات التي قد تبدر في لحظات انفلات من أفراد عاديين. ودليلي على ذلك أن سيادة الوزير كان على اتصال دائم ومتابعة لصيقة مع كل من عمرو أديب وإبراهيم حجازي حيث (تلقوا أو أجّروا) مكالمات تليفونية وعلى الهواء مباشرة مع سيادة الوزير. وهذا يعني أو يؤكد تواطئه مع تلك الجهات في نقل صورة مشوهة وبتعمد إلى جانب تصريحاته المخلة التي تمس كيان دولة ذات سيادة .
ولي أن أضيف أيضا بأن نفس الجهة (وزارة الإعلام) وأجهزتها هي الجهة التي صاغت ذاك البيان المخل للأدب والشعور العام والذي أذيع صباح يوم الجمعة في فترة برنامج ( صباح الخير يا مصر) ضمن الفقرات الإخبارية التي تذاع من التلفزيون الرسمي لجمهورية مصر والتابعة لوزارة الإعلام.. فقد أرادت الجهات التي صاغت البيان استعمال عبارات ذات إيحاءات جارحة لسيادة السودان كدولة قائمة لها اعتباراتها.
فكيف لهم أن يصيغوا مفاده أو توجيهات خرجت من رأس الدولة لوزير خارجيتها بأسلوب جارح وخارج عن إطار اللباقة والعُرف الدبلوماسي المتعارف عليه بزج عبارة (استدعاء السفير السوداني) ..علما بأن عبارة (استدعاء) معروفة في العرف الدبلوماسي ولها دلالاتها. فيمكن أن تستخدم تلك العبارة في الحالة والوضع الراهن مع الجزائر ونقول (استدعاء السفير الجزائري) .. ولكن لا يليق بهم إلحاق العبارة ذاتها (استدعاء) في حالة تكليف وزير الخارجية من القيادة العليا (رأس الدولة) بتقديم الشكر لسفير السودان. ولكن طاقم معدي النشرة الإخبارية والمحررين كان لهم أن يجاملوا سيادة الوزير ويسيروا على هديه وبنفس الأسلوب المعتل.
وكان لهم في الإطار ذاته تعمد ممارسة التجريح والتمادي في غيهم وطغيانهم لإرضاء الوزير ودعم تصريحاته الباطلة حيث أنهم تلاعبوا بدهاء وخبث في فحوى البيان نفسه، واستخدموا مدلولات تشوه الإفادة بقصد إرضاء غرور الوزير الذي أخفق في تصريحاته، فخرجت الإفادة بصورة مخلة لتشير بخبث إلى أن الحكومة المصرية (تشكر السلطات السودانية على تعاونها مع الأجهزة المصرية في تامين الحماية...الخ...) فعبارة تعاونها تعني أن الجهة المكلفة كانت (الأجهزة المصرية) واقتصر دور السودان على التعاون معهم.

فإذا تمعنا في ذاك الأسلوب الذي كانت الجهات المصرية ووسائلها الإعلامية تود أن تتعامل به وتفرضه على الدولة المضيفة للمباراة الفاصلة، وقتها ستدرك الجموع سبب وجود السودان في قائمة اختيارات مصر، والجهات المعنية في مصر صرحت ببعض من تلك الأسباب ولكن لنا أن نقارن بين قوائم الترشيح . فالجزائر اختارت تونس وليبيا والمغرب (دول جوار عربية افريقية) بينما لم تكن في قائمة اختيارات مصر تلك الفرضية (الجوار والعروبة)، بل ذهبت لتختار من عمق إفريقيا وأقصى جنوبها وليس ذلك لوثوق مصر في حب متبادل بين مصر وتلك الدول إنما لضمان عدم ترجيح كفة الجزائر
أما دخول السودان ضمن قوائم مصر في الترشيح فكان لاعتبارات خاصة وفرضيات يعتقد فيها وبشواهد تؤكد لهم صحة فرضياتهم. فإلى جانب سهولة دخول المصريين للسودان بقانون الحريات الأربعة المُفعلة لصالح مصر فقط كأحد شريكي الاتفاق دون السودانيين الذين لا يحق لهم ممارسة تلك الحريات، وصفوفهم أمام السفارة المصرية في السودان للحصول على التأشيرات تؤكد صحة مزاعمنا. إلى جانب فرضية ثانية يعتقد فيها أيضا وهي إمكانية تملية وفرض الإملاءات على الجهات الرسمية بكل سهولة لضعف يعتقد في السلطة والنظم القائمة لشواهد متمثلة في تلك الحريات الأربعة واتفاقيات مياه النيل. والتهمة التي أصبحت بمثابة كرت ضغط سهل في متناول الجميع (محاولة اغتيال الريس). أما الطيبة المزعومة باعتباراتها ومفاهيمها كانت تشكل جسرا ومركز ارتكاز ولكن بمفاهيم قديمة ومغلوطة، فهم لم يحسنوا دراسة جوانبها ومستجداتها، وتلك المستجدات هي التي أزعجت الجهات التي فشلت في تملية الإملاءات. فكان من الطبيعي أن ينفلت زمام الأمور لديهم، فبعد خسارة الفريق في الملاعب لم يجدوا الدعم المتوقع في تمرير ادعاءاتهم لتفعيل البند العاشر من قوانين(الفيفا) لصالحهم . فلجأوا إلى ذاك الأسلوب الأرعن المرفوض.
ولكنهم تعودوا على استخدام ذاك الأسلوب مع المتهاونين أو المتسامحين دوما والسودان حكومة وشعبا مصنف في أجندتهم الخاصة بأنهم من أولئك الطيبين! والطيب في مفهومهم العام هو ذاك الضعيف الشخصية الذي يسهل خداعه وتطييب خاطره بكلمتين، و لهم في ذلك تجارب سابقة، بل إنهم في تناولهم للحدث في الآونة الأخيرة لم ينكروا ذلك، وبدأت جهات كثيرة بالفعل في ممارسة ذلك الأسلوب الذي يجب أن يُرفض جملة وتفصيلا من أفراد الشعب السوداني وكل قطاعات المجتمع المدني السوداني المتمثلة في نقاباتها وأحزابها وجمعياتها، وأيضا متمثلة في جالياتها المقيمة في الخارج، لإن الإهانة والسكوت عليها بعد أن نقلتها كل وسائل الإعلام والفضائيات بتلك الصورة الفجة ستجعل من صورة الفرد السوداني إنسان يعيش بدون كرامة. لذا كنت قد اقترحت بأن تقوم كل تلك الجهات بتقديم مذكرات احتجاج رافضة للواقعة والمشاهد المخلة والمهدرة لكرامة لكل الجهات ذات العلاقة.
وبحكم أن الجاليات المقيمة بالخارج لها مساحة وحرية تحرك أفضل؛ لهم إن يبادروا كأفراد أو جماعات منتظمة في قطاعات المجتمعات المدنية في شكل لجان مهنية أو فئوية بمخاطبة سفارتي مصر والسودان في أماكن تواجدهم بدون إبطاء أو تأخير..

welyab@hotmail.com