الصفحات

الاثنين، 11 يناير 2010

استبدال المنطوق استهبال ملفوظ

في عالم المكتوب والمقروء والمنطوق والمسموع مصائب ودواهي.. توقعات ونتائج .. متغيرات ومتناقضات. ومجرد محاولة الإبحار في هذا الخضم الهائج بالمتناقضات هو ضرب من ضروب المجازفة والمخاطرة . ولكن رغم يقيني وإدراكي بخطورة المجازفة، هاأنذا استجمع الشراع وبعض الشجاعة لكي أبحر بلساني النوبي.. وزورقي الورقي الضعيف..
بادئ ذي بدء صاحب الطرح نوبي المولد والمنشأ! .. وأهلنا النوبيون لا توجد في أبجديات لغتهم (ص/ظ/ذ/ز) فهم يتعاملون مع حرف السين فقط !! –وقيل عنهم .. " سأل احدهم وبلكنة نوبية خالصة...السين سينا ولا سادا فأجابه.. اسن سـادا " هذا هو لساننا النوبي الذي نعتز به فمن المؤكد سيكون لي ولغيري من النوبيين بعض المآخذ في استخدامنا لفنون اللغة العربية التي تعلمناها في المدارس. فلنا العذر إذا ما ذكرنا أو أنثنا (المذكر والمؤنث) أو رفعنا أو نصبنا (المرفوع والمنصوب)
و لنا على الشط وقفة قصيرة قبل الإبحار مع مخارج حرفي " القاف والغين" بنكهتها السودانية. فهنالك ما يميز البعض بين شعوب العالم واستعمالاتهم الخاصة لبعض الحروف. فهنالك ما يعرف بالجيم المصرية والقاف اليمنية حيث أنهم لا ينطقون بسواها. ولكن ما يزعجني حقـاً ذاك الاستبدال المنطوق الذي يتم بين أواسط السودانيين باستبدال القاف بالغين في مواضع كثيرة، والعكس بالعكس في أماكن أخرى، رغم مقدرتهم على نطق الحرفين، حيث أن ذاك في تقديري استهبال ملفوظ لأنها بدون مبرر مقبول، حيث أن الحرفين منطوقين بلسان سوداني. فليست العلة في صعوبة النطق .. ولكنه استبدال جعل من الاستقلال/استغلالا. ومن ليلة القدر/ ليلة غـدر. والقريب صار غريبـاًً .
ومن مراسي المنطوق لفظـاً ننتقل إلى مراسي المكتوب حرفا والأكثر جرما والحمد لله باستثناء ( التزع السودانية الخالصة ) هنالك من يشاركنا من الأقوام في مجالات الإبدال والتغيير، ويشاهد ذلك بكثرة عند رسم حرفي (الزاي..والذال) . فالتلعثم بهما نطقا غير الرسم خطا ورسما. ولكن في كثير من الأحيان أجد ما يشككني في رسمي المعهود، فيبدأ معي رحلة البحث (بين الشك واليقين ( حيث كنا أيام صبانا في ريفنا النوبية نجتهد لمعرفة الصواب من الخطأ، فكان في عرفنا وقاموسنا المحلي أن كل ما هو مكتوب بخط اليد ، ناوله للخطأ أما المطبوع منه كنا نجزم بصحته ونعتد به وننزله منزلة المرجع الموثوق. واليوم لا احد يزجرنا أو يستوقفنا عند ممارسة الاستهبال في الاستبدال كما أوردناه في نطق ( ق/غ) . إما يحدث في رسم (ذ/ز) من بلبلة و إرباك وضياع فهم إذا كتب احدنا عن الزكاة بالذال جنح بالمعنى إلى معكوس الغباء(زكي / ذكي)
وفي مراسي الحروف تيقنت أن للحرف جرف كما أن للجرف حرف. وان لتلك المستهان بها دوما " النقطة الصغيرة" لها عظمتها ومقدرتها على قلب الأوزان. واليكم من الروايات والأحاجي المنقولة ما يؤكد خطورة الموقف .حيث يقال أن احد الملوك بعث برسالة سرية لأحد الولاة مفادها طلب تنفيذ حكم الإعدام .كانت الرسالة مفادها (العفو عنه مستحيل يُعدم). فأضاف حامل الرسالة وبذكاء نقطة واحدة في فحوى الرسالة ونجيَّ من حكم الإعدام يا ترى أين وضعها؟ .. ويقال أيضا أن تلك النقطة- في موقع آخر- كانت سببا في ما لا يحمد عقباه.!! في رسالة شهيرة تقول فحواها (أحصي عدد العبيد وابعثهم). سقطت نقطة لعينة سهوا وفعلت فعلتها المشينة . وأين سقطت نلك النقطة اللعينة. ؟
welyab@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق