الصفحات

الخميس، 7 مارس 2013

للنوبية أن ترسم حدودها الثقافية بمعزل عن السياسة


للنوبية أن ترسم حدودها الثقافية بمعزل عن السياسة

العربية نت - الأحد 11 ربيع الأول 1427هـ - 09 أبريل 2006م
بقلم محمد سليمان أحمد - ولياب

التراث والثقافة يجب أن لا نضعهما في إطار الحدود السياسية الجغرافية . فللثقافات حُق أن تكون لها امتدادات مكانية، وكذلك التراث لها أن تتغور في باطن التاريخ . وربما كان لجغرافية الأماكن ارتباط يسير ببعض الظواهر الطبيعية كالجبال والوديان والأنهار والبحار، حيث كان لبعض من تلك الظواهر بعض الاعتبارات في رسم الحدود السياسية. بمعنى انه لم تمتد حدود دولة إلى ما بعد البحار، لكنها ضمت ضفتي الأنهار. والامتدادات الطولية في حسابات رسم الحدود السياسية لم يكن له تدخل ملحوظ حيث أن هنالك سلاسل جبال، وانهار ممتدة بين رقاع جغرافية بحدود سياسية متباينة. وكذلك الامتدادات التاريخية لم تجد حظها في التدخل السياسي الجغرافي . فهنالك تواريخ شعوب ممتدة ومتداخلة بين حدود سياسية رسمت دون أن نأخذ باعتبارات تاريخية. وبنفس القدر هنالك ثقافات وموروثات حضارية وارث تاريخي وامتدادات أثنية لن تستطيع الخطوط الجغرافية السياسية الوهمية أن تضع لها حدود فصل ثقافي أو اجتماعي. والأمثلة كثيرة. وعجز جهابذة واضعي الخطوط الوهمية السياسية في إيجاد حلول لما وضعه أسلافهم السياسيون من حدود وخطوط وهمية لتحد أو تفصل بين الدول والشعوب. فالخرائط الجغرافية السياسية. تختلف عن الخرائط الجغرافية الطبيعية، وبتداخل تاريخي واجتماعي وثقافي وموروثات حضارية. ولم تفصل تلك الخرائط بين الشعوب. وكان من الطبيعي أن جل اهتمامات من وضعوا تلك الخرائط كانت منصبة في القضايا الاقتصادية. وربما اخذوا في اعتبارهم ببعض الظواهر الطبيعية ووضعوا لها قدراً يسيرا، ولكنهم لم يضعوا لقاطني تلك المناطق أي اعتبارات!. والسبب في ذلك واضح وبسيط ولا يحتاج إلى شرح وإسهاب. فهم كانوا غزاة ومستعمرين.
واغلب الشعوب التي تحررت طوعا أو كرها.أو مجازا!. في كثير من الأحيان لم تقر تلك الخطوط الوهمية والخرائط التي تكون متعارضة مع ابسط الحقوق الإنسانية جملة وتفصيلا! ربما تماشت مع بعضها بدون إقرار ملموس.
والمجتمعات المدنية تقر بان هنالك ضرورة اقتضتها بعض الظروف السياسية المتداخلة مع الظروف الاقتصادية لبعض الدول والشعوب. ولكن من المؤكد انه ليس لتلك الظروف مهما كانت أن تكون مؤثرة أو معيقة للامتدادات الثقافية والإرث التاريخي الحضاري للشعوب. 
وما نحن يصدده الآن وما نقلناه من مقدمة بسيطة لجملة فرضيات هي واقعة وملموسة وينطبق جلها على جموع النوبيين اللذين حالت دون تواجدهم الجغرافي قيام ذاك السد العظيم في وادي نهر النيل على رقعة جغرافية طبيعية هي كانت الأنسب لقيام ذاك السد بالحسابات الاقتصادية والسياسية والجيولوجية. ولكن في غياب بعض الدراسات الاجتماعية التي غفلت دراسة ما يمكن أن يترتب على النوبيين من آثار اجتماعية واقتصادية وثقافية وحضارية.
ربما كان ذلك بعدم تبصر أو إهمال!. أو بغياب متعمد من الجهات ذات الاختصاص. ففي كلتا الحالتين هنالك تقصير وإهمال، ونتائج مترتبة، وجهات من المفترض أن تسأل !
فقد امتدت النتائج السلبية لتلك التدخلات السياسية إلى ما هو ابعد شراسة من تدخل المستعمر الذي رسم الحدود وفق ما اقتضتها تلك الظروف الاستعمارية. فللمتبصر أن يضع ما تم به تهجير النوبيين من وسائل وأدوات ومخططات وتقديرات! ثم ما أسموه بالتعويضات!! في ميزان العدل المنطقي. ليتبين مدى الظلم الفادح الذي وقع على النوبيين وعلى ارثهم الثقافي والحضاري. ومدى التردي والتأثير السلبي الاجتماعي والاقتصادي عليهم وعلى أجيالهم . 
والطرافة المتناقلة بين أجيال النوبيين اليوم! هو مدى الاهتمام الذي حظيت به الآثار بتوافد جهات ومنظمات غربية اهتمت بإنقاذ أثار النوبة.! بينما النظم الحاكمة في القطرين (مصر والسودان) لم تهتم بصناع تلك الحضارة أي بالنوبيين أنفسهم. وتم تفريقهم في رقعتين جغرافيتين مختلفتين تماما حتى في الأطر السياسية، بين شرق السودان وجنوب مصر. فالاختلافات البيئية والجغرافية والجيولوجية والطبيعية واضحة وما زالت، بل كادت أن تكون سببا في اضمحلال موروثاتهم الحضارية والثقافية واللغوية. إلى جانب آثار اقتصادية سيئة ترتبت بسبب تضحيتهم الغالية.
فان طلب رفع ما وقع على النوبيين من ظلم جسيم هي مسؤولية مشتركة تقع على كل الشرفاء الذين لا يرضون بان يكون للظلم والظالمين موطئ قدم . وان في رفع تلك المظالم عن النوبيين في القطريين منفعة عامة ومشتركة. وان في بقاء الظلم عليهم مضرة بالغة وتهديد، ومنافذ، وذرائع باقية لكل من يريد أن يلج من خلالها، ويتدخل في أدق تفاصيل الشئون الداخلية والخاصة والعامة وما إلى ذلك من تدخلات سافرة.!! وللكيسين أن يضعوا في حساباتهم أن في تطرق سد باب الذرائع وتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم المشروعة أمان وضمان واستقرار ينشده الجميع في ظل تأرجح كاد أن يسود العالم بغفلة السفهاء. 


الأحد، 3 مارس 2013

الديمقراطيات السودانية المرقمة


منذ فجر الاستقلال  والذي كان تاريخه الرسمي في التاسع عشر من شهر  ديسمبرو يقال انه  ولبعض الأمور الإدارية والتنسيقية تم الاتفاق على أول يناير. يعني بتأخير كام يوم وذاك التأخير كان فألا سيئا  وأصبح ملازما لكل سلوك وسياسات الحكومات المتعاقبة في جميع أركانها ومؤسساتها و تعاقبت حكومات  وأحزاب وقيادات على سدة الحكم  . وكان للعسكر نصيب اكبر وأوفر  في تولى مهام وزمام تصريف أمور الدولة . و تخللت بين تلك الفترات  فترات   تولي الأحزاب  السياسية  قدرا ونصيبا .ويطلق على تلك الفترات اصطلاحا  (الديمقراطيات)   وتلك الفترات  أخذت مثل قرانا في حلفا الجديدة أرقاما  حيث  يقال عليها  الديمقراطية الأولى أو الثانية أو الثالثة  وتلك المسميات  والأرقام في خاطري اقرب إلى جورج الأول  .. الثاني ... الخامس   فليس في اعتقادي أن هنالك حكومة  ديمقراطية حقيقية أتت أو حكمت  أو تقلدت  زمام الأمر في السودان  ومارست تلك الديمقراطية المفترى عليها . فهي مجازا  تعريف  لفترة تولى الأحزاب السياسية  الحكم  فيها ..أو بالأحرى  اسم  لفترات  فلتت  فيها نظام الحكم من قبضة العسكر. والغريب في الأمر ان العسكر أنفسهم هم الذين أطلقوا على فترات حكمهم  أسماء توحي بالديمقراطية   منها اسم جمهورية السودان الديمقراطية . فالديمقراطية  في  أذهان مطلقي اسمها  ليست لها علاقة بالممارسة  فهي كانت عبارة عن صورة  مرسومة في خيال  وأذهان  بعض  الأفراد و قادة  الأحزاب السياسية الذين  يتولون  القيادات  عادة  بوسائل وآليات وممارسات بعيدة عن تلك الديمقراطيات التي حملت فترات حكمهم اسمها مقرونة بأرقام .. فمن المؤكد  إن  لويس أو  جورج   وكل من  حملوا تلك الأرقام  مقرونة بأسمائهم  لم  يكن أي منهم  متكرر  أو عائد إلى سدة الحكم  بشخصه  وبذات الجسد  والفكرة ..  وقد يكون لجورج الأول أو الثاني أعمال  و منجزات  يمكن أن ينسب إليهم . فالأول بأعماله وانجازاته وكذلك الثاني والثالث .الخ ... أما  ديمقراطياتنا المرقمة  فليس لها إضافات أو انجازات . وحتى بعض من تلك  والتي يمكن أن يقال عليها  انجازات  كانت اقل من مسؤوليات النظم والحكومات تجاه مواطنيها .. فمعدل النمو  في دولة السودان بحكوماتها المتعاقبة وديمقراطياتها المرقمة  لم تتحرك  قيد أنمله .. وبقيت  تتمرغ في أتون الاستبداد  الحزبي  والعسكري . و تستنشق من ترف المثقفين الفكري نفحات  لم  ولن تشف غليل  شعب محروم  من ابسط  حقوق المواطنة  تحت دعاوي أمنية  أو اقتصادية أو سياسية  مغلفة  بمسميات  وأسباب غير منطقية لا تخص جموع المحرو

الأحد، 24 فبراير 2013

الولايات المتحدة السودانية وقدسية نيفاشا

الولايات السودانية المتحدة ...زهجتوتا بالفرضيات
من ارشيف  مقالات ولياب  المنشورة  
كثر الجدل والخشية على السودان و مصير الوحدة أو الانفصال.!!  مجالس الإنس ، وحتى الموائد  الرمضانية  واللقاءات بينية!!  تجدهم مشفقين على الشخصية السودانية وعلى مصير قادم محتوم، ونتائج  متوقعة قد تكون مربكة  في موازين التعامل اليومي، والمسميات  والألقاب التي كانت مألوفة  منها في سبيل المثال  على من سيطلق اسم ارض المليون ميل مربع، و زول ، وابن النيل ..  وهلم جر ...
 فتلك المجالس واللقاءات  لم ولن  تخلو أبدا من التطرق إلى مآلات متوقعة . والضحية  الوحيدة في هذا الخضم الهائج  من الأفكار والتوقعات والاحتمالات هو ذاك الفرد  الذي يحمل ( مجازا ) اسم  سوداني  -  حسب ما سيكون -  الى  أن تتضح الرؤية  !!
خشية وتوجس  من أطراف كثيرة. و هنالك فئات وجماعات وزرافات . ونوايا مطمورة وأخرى مطمورة . فهناك من يخفي التصريح بالنوايا و الاحتمالات المتوقعة ، وهنالك من يتحفظ  ولا يرغب  الإدلاء برأيه،  وهنالك من يتهرب من الخوض في  المشكلة برمتها  ، وهن المعارف  وأصدقاء العمل وأبناء الوطن- وغيرهم من المعارف والأصدقاء من خارج الوطن - وربما  من خارج الخريطة الكونالك  ( من الطرفين)  من  يعقد الأمل في حراك  بعض القوى السياسية ( داخلية كانت أم دولية أو إقليمية ) بفض النزاع  وتسليم الراية  والدفة  والمجداف  وفتح ملفات جديدة . (تلك أمانيهم ) والناس فيما يعشقون مذاهب ..
وهنالك (أمثالي من العامة وهم كثر)  سئموا الحديث و سماع   الرجرجة حول المسألة  الشائكة  والخوض في أمورها بدون فائدة مرجوة  من كثرة الحديث وإفساد الذوق العام  وإشغال فكر العامة بالهموم العامة  والخاصة الموكولة أمرها  أصلا إلى جهات اعتلت المناصب  بالتدليس  وخداع البسطاء بالكلمات ذات الوقع الطيب  والوصفات الطبية  المسكنة للآلام الشعوب، والمخدرة للعقول والإبصار. فهم بذلك أصبحوا   أصحاب الكلمة والسيادة..!!  لذلك لا يسمعون  نداءات المستعطفين وآهاتهم الموجعة المفزعة . فهم لا يودون  المشاركة   في همومهم اليومية  المتعاقبة و الناتجة  أصلا  بأسباب وأفعال سياساتهم الخاطئة. فهم اختاروا  رغد العيش  بتقاسم السلطة والثروة! و يرفضون  مشاركة العامة  لهم في التقاسم . فهم العقلاء وأصحاب  السطوة  و الكلمة والرأي السديد !! ومن يحاول أن يجاهر بالقول  وإبداء الرأي المخالف فهو في قواميسهم معتوه مجنون ،أو زنديق مأجور ويجب معاقبته  .. وإذا لزم الأمر بتره من المجتمع بفرضية...... (جواز  بتر عضو الفاسد )..
 وغيرهم من المفترض  (في منظورهم ) أن يكونوا  فاقدي الوعي والفهم والإدراك ، غير مكلفين شرعا بإبداء الرأي ،  القُصر،  التُبع.. خلقوا لكي يكونوا   الزاد والعتاد ، الوقود  والجنود ، و ضمير الأمة ، صناديد  العزة.. داعمي القادة والسادة عند الشدائد...  المأمورين  بالمشاركة عند الحاجة  كرها  والمكلفون بالبحث وإيجاد  الحلول  عند الشدائد والمصائب  بمساهماتهم  المالية والعينية  وبأنفسهم إذا لزم الفداء..  كفريضة واجبة  بفرضية..... ( لو منعوني عقال بعير )..
 ازدواجية واضحة  المعالم والمقاصد . والحمد لله  هذه الازدواجية  لا نختص بها  نحن أهل السودان بين العامة  بخصوصية متفردة ، حيث انه من ملامح ( الهناء والسعد ) هنالك من يشاركنا ( الهم  والغم)  من بين الشعوب  المستضعفة ..  فئات من المستطعفين ارتضت ( طوعا أم كرها )  ورضيت السلطات وأصحاب النفوذ عنهم وأغدقت عليم ( المن والسلوى ) في شكل هبات وانفتاح  واستثمارات ومشاريع تدر عليهم بعض من الرفاهية !!
 ولكننا نتفرد دوما في  ما لا يجب أن نتفرد فيه   فأصبح من المعتاد علينا عب التفكير وعيش الهموم  والبحث عن الحلول  بفرضية...... ( العون الذاتي  والمساهمة الإلزامية  )  وتحمل أعباء الدولة والنُظم القائمة بالإنابة  فتلك من الشيم الحميدة التي جُبل عليها المواطن السوداني .  مع استحقاق العقاب في حالات (عدم التحمل) بتلك الفرضيات السابقة الذكر.. أو كنتيجة  محتومة  فرضتها  العقلية  والتركيبة  العجيبة في  المفهوم العام   فقد أصبح المواطن الضعيف هو المسئول الأول والأخير عن إخفاقات النظم والحكومات .
 وبذلك أصبحت فرصة الاتهام بالخيانة  العظمى واردة  بإلصاق تهمة عدم المشاركة في جعل ( الوحدة جاذبة ) . بالتفريط  في  المواثيق والعقود والعهود  بفرضية ..... (قدسية نيفاشا)   فعدم الاعتقاد في قدسية نيفاشا  يعرض المتهمين بها  إلى  الهلاك  . ولان مجمل القوانين الدولية والإقليمية   النافذة  والمعترف بها وغير المعترف  صالحة التطلبق  والتنفيذ  بفرضية..... (  انك مواطن سوداني ) تستحق العقاب بالأصالة أو بالإنابة عن الغير  لأنك  قد تكون( قد خرجت عن المألوف ) بخشيتك  على  نفسك و وطنك  وسعيت  واجتهدت  طوعا أو كرها  برغبة أكيدة أو مسايرة للآخرين في مسعاهم    لتحقيق الوحدة أو الانفصال  دون مراعاة  وتيقن وتبصر لواقع  وأحوال جهات ودول انفصلت  وأخرى اتحدت . باستفتاءات .. وبدونها  فإذا كانت  نتيجتك المتوقعة الوحدة بعد الاستفتاء  فاحتمال  وجوب الانفصال ومقوماتها  ستكون باقية  !! وإذا كنت من أنصار الفريق الثاني وتتوقع الانفصال  قايضا مآلات الوحدة الطوعية  ستكون باقية حتى ولو انشطر المشطور وتعددت الانقسامات  فهنالك  اسم رنان يُثلج الصدور  (الولايات المتحدة السودانية) فسوف تنشرح   له الصدور بفرضية.... (  أن للاسم بهاءه  ورونقه ) الذي لا يقاوم ..
       محمد سليمان احمد - ولياب
الرياض الجمعة 27 اغسطس 2010م 

الجمعة، 25 يناير 2013

من اسباب معاناة الشعوب تدهور القيّم


تدهور القيّم
..
 مما لاشك فيه بان هنالك معاناة ومشاكل كثيرة برزت في مجتمعاتنا وعرقلت المسيرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من السلوكيات والأساليب التي نتجت بمسببات قد تكون واضحة أو خافية
ولا يعتقد في وجود مشكلة بدون مسبب . ومشاكلنا تتفاقم يوما بعد يوم ولا تجد من يحاول أو يجتهد للحد منها أو دراستها ودراسة منابعها ومسبباتها لتلافي وقوعها .
ومن المتعارف أيضا أن القوى السياسية اعتادت أن تلقي اللوم دوما على خصومهم بمبررات قد يسوقونها مقرونة ببعض الدلائل و يتم تبادل التهم بين الخصوم وتضيع فرص المعالجة لتتفشى المعضلة بدون علاج .
وأكثر العامة منا ( يبكون على الأطلال ) ويلقون باللوم على المستجدات وقد يتلمس البعض منهم موطن الداء بدون تعمق ويقرون بان المعضلة الحقيقة كامنة في غياب القيّم والأخلاقيات ..
فكان لي أن أحاول بأطروحتي هذه أن أتناول ما اعتقد فيه ، بل استطيع أن اجزم بأنه السبب الحقيقي لما نحن فيه .. وبداية دعوني أوضح :-
ليس ما سوف أتناوله في منبرنا هذا .. هو بحث أكاديمي بقدر ما هو رؤية وتجميع لبعض الآراء والأفكار التي تتحدث عن القيم والأخلاقيات .
و أيضا لا يعني أن كل ما سأنقله من رأي لبعض أساتذة الفكر والعلوم بأنني متفق مع جلها ، أو رافض لسواها .. ولكن في سبيل إيصال الأطروحة بدفتيها .(المقبول والمرفوض) . ولإيماني بان في تواجد القيم والأخلاقيات في سلوك المجتمعات ضرورة ملحة غير مختلف عليه.
وكما أسلفت.. ربما يتفق الأغلبية من العامة حول غيابها أو تدهورها في مجتمعاتنا المحيطة .. وان في غيابها آثار سلبية يتلمسها الجميع ، وانعكاسات في سلوكياتنا - السياسية والثقافية والاجتماعية .. الخ..-
القيم الاجتماعية      تعريف منقول
 هي الخصائص أو الصفات المرغوب فيها من الجماعة والتي تحددها الثقافة القائمة مثل التسامح والحق والقوة وهي أداة اجتماعية للحفاظ على النظام الاجتماعية والاستقرار بالمجتمع.
 لغةً  القيمة هي القدر والمنزلة والقيم الاجتماعية هي الخصائص أو الصفات المرغوب فيها من الجماعة وتوجه سلوكهم ,وهي التي تخبرهم الفرق بين الحلال والحرام أو الصحيح والخطأ والجيد والسيئ والتي تحددها الثقافة القائمة مثل التسامح والحق والعدل والأمانة والجرأة والتعاون والإيثار والقوة وهي أداة اجتماعية للحفاظ على النظام الاجتماعية والاستقرار بالمجتمع.
في سيكولوجية الفرد توجد القيم حيث يتعلمها الفرد أولا من أبويه ثم من البيئة المحيطة - الحي ثم الشارع ثم المدينة أو الدولة وتصبح لا شعورية بسبب الإيحاء وعادة تقسم القيم أو تندرج لست فئات أو أكثر ( اجتماعية وسياسية واقتصادية جمالية أو فنية 
ودينية ونظرية )

وفي عجالة لي أن أوضح للمتابعين خشيتي من الانجراف بأطروحتنا هذه إلى جدل (ديني أو مذهبي أو سياسي ) فينفلت الأمر ويصعب الرجوع إلى صلب الأطروحة
.. مما لاشك فيه بان الأديان السماوية ( كلها مجتمعة ) جعلت للقيم الأخلاقية مكانة عالية ، فقد نزلت الديانات السماوية على مجتمعات كانت موجودة بقيّمها وعاداتها وتقاليدها. قال عليه الصلاة والسلام :- 
إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"   صححه الألباني 
فهذه القيم التي كانت موجودة   مكارم الأخلاق    منها المكتسبة ومنها المتوارثة بواسطة التأثيرات الخارجية أو النابعة من إعتاق الديانات السابقة ..
وقد اهتم المسيح عليه السلام بوضع القيم الأخلاقية والأدبية ليعيشها الإنسان ( بمحبة الله ومحبة القريب ومحبة الذات  "( أحبوا بعضكم بعضا "   يوحنا 13;34 
كما أننا نجد تلك المبادئ والقيّم أيضا في وصايا النبي موسى عليه السلام  2 النبي موسى = الهجرة
1.       أنا الرب إلهك ، لا تعبد ربّاً آخراً إلى جانبي . يجب أن لا تصنع صورة لربّك.
2.     لا تسيء في استعمال كلمة الرب، لا تسيء إلى الله ، (لأن الله يعاقب من أساء في استعمال اسمه)
3.      قدّس يوم الرب/ يوم السبت
4.     أكرم أباك وأمّك ( فيطول عمرك في الأرض التي وهبك الله إياها)
5.     لا تقتل/لا تجني على أحد
6.     لا تزني 
7.     لا تسرق
8.     لا تشهد بالزور ضدّ قريبك ، لا تكذب
9.     لا تشتهي بيت قريبك
10.  لا تشتهي امرأة قريبك ، خدمه ، خادماته ، عجله ، حماره ، كل ما يملكه قريبك

فكل ما تقدم يؤكد وجود مكانة وأهمية للقيم الأخلاقية إلى جانب المبادئ الأساسية قبل نزول الديانات السماوية
ولنا ان لا نهمل جانب التأثيرات الخارجية والقانونية والعرفية التي تنظم الشكلية العامة لتكون مقودا ونبراسا حتى لمن لا يدينون بتلك الديانات السماوية   واعتقد بان القيم الإنسانية والأعراف هي التي فرضت القيّم الأخلاقية في المجتمعات .
وسنواصل باذن الله..

الخميس، 24 يناير 2013

إستنهاض الكوامن النوبية الدفينة


 اجتهدت  بعض القوى  السياسية وقيادتها  واستنتجت  أن استنهاض  الكوامن النوبية الدفينة في الدواخل هو الأقرب والأسهل  للتحرك وسط المجتمعات  النوبية ونيل ثقتهم .   فوضعت من الخطط  ما  هو اقرب إلى الهزل في موضع الجد.. فمما يؤسف له أن اغلب القوى السياسية مازالت تعمل بعقلية قديمة ولم تكلف نفسها عناء التجديد والتطوير  لهيكلياتها وكوادرها. حيث يتبين من خلال الخطوات المتخذة من بعض القوى السياسية  مدى تخلفهم و استخفافهم بعقلية وشكلية المكون الحقيقي للمجتمعات .التي على أساسها تقوم الدول والحكومات
 فبالرغم من أن تلك الحقيقة أضحت غائبة ولا يعملها إلا القلة القليلة.. فمن زاوية رؤية بعض الكوادر العاملة في (حقول الجذب السياسي) نستنتج أن غالبيتهم مازالوا يعيشون بعقلية قديمة بالية ويتخذون من الخطوات والإجراءات ما يعتقدون بأنهم فيه مجددون حيث يرى الكثيرون منهم وجوب أن يسبق كل التحركات السياسية والثقافية والاجتماعية والتنموية. مشروع (دغدغة المشاعر) والمغازلة بالوعود . فكان (حلم العودة ) للنوبيين هو  ذاك المفتاح المتاح للقوى السياسية للولوج إلى أهدافهم بالمشاركة ببعض الكلمات  وإصدار بعض البيانات مع استخدام النبرات الصوتية العالية المتوافقة مع حالة التردي والاحباطات التي وصلت إليها الجموع النوبية بسبب ما تتخذها السلطات من إجراءات، وما يصدر من تصريحات خائبة من بعض النافذين في تيارات من هم في سدة الحكم. 
فلا أمل ولا مجال مطلقا في أن تنال القوى السياسية والتيارات الحزبية مرادها في أواسط مجتمعاتنا الريفية النوبية المتأصلة والراسية بالقيم الأخلاقية. وبتلك الخطوات البليدة والساذجة . فلا يغرنك أيها القادم إلينا بتجاربك سواء أن كانت شخصية أو تراكمية أو مكتسبة بخبرات ودراسات أكاديمية أو ميدانية  . فلك أن تعلم أيها القادم إلينا طمعا في  تأييد  لمواقف . أو لنيل أصوات انتخابية!!!  أن لنا نحن النوبيون خصوصياتنا، وثقافتنا ، وإرثنا الحضاري . وتقاليد مجتمعاتنا النوبية وثقافتنا النوبية تختلف تماما عما كنتم فيه تدرسون . وعما انتم فيه تعتقدون وفيما انتم فيه مختلفون ...
 نعم لقد غفلت الحكومات المتعاقبة من تدريسكم  ارثنا وتاريخنا وحضارتنا  وثقافتنا  واكتفت  بنقل صورة نمطية سمجة  ضللت مفاهيمكم  الفكرية والثقافية  فاكتفيتم  انتم بالشرب  من ذاك الكأس الذي اعد لكم  لتمجيد  الذات ، بدون البحث  عن عمق  ومرتكزات الحضارة والثقافة. وبذلك تركتم النهل المعين  والفيض الوفير.  وشربتم من ذاك ألكاس الجاهر السهل  ولم تنهلوا  من ذاك الفيض الدفاق
محمد سليمان أحمد - ولياب  

الأربعاء، 9 يناير 2013

تيه النوبيون فاق تيه بنو إسرائيل بكثير


حلفا الجديدة  _ الاسبستوس _ البسكيت - خزان خشم القربة
الحقوق المكتسبة والحقوق المشروعة .. منظومة القيّم النوبية  

          بالطبع  ليست مشاكل حلفا الجديدة بصفة عامة محصورة في مشاكل أهلي الطيبين المهجرين إليها من بيئة بعيدة  كل البعد عن بيئتهم النيلية في كل الملامح . ليعيشوا في تيه أكثر من تيه بنو إسرائيل .
فأهل المنطقة وسكانها بمختلف  تنوعاتهم الاثنية والقبلية  يعانون كسائر أهل السودان من مشاكل كثيرة  من أسبابها بروز قضية أهل شرق السودان وما تبعتها من أحداث ومجريات مشهودة .
ولكن مآسي ومشاكل "الحلفاويين"  لها خصوصياتها.  فبالإضافة إلى مآسي التهجير ألقسري الذي شاركوا فيه  بنو عمومتهم  أبناء النوبة في شمال الوادي الذين تم تهجيرهم إلى صحراء " كوم امبو " في جنوب مصر. والمشهد النوبي السوداني في "خشم القربة " لا يختلف كثيرا عن المشهد النوبي المصري .الكل منهم كان وما زال يتذوق صنوف المعاناة ، ولكن بصورةٍ قد تكون مختلفة في مواصفاتها الشكلية ولكنها في جوهرها عبارة عن مشاكل مصطنعة  بواسطة السلطات
 
وبحكم أننا  متواجدين  بحكم الخريطة السياسية في واقع سوداني مرير كان لنا نصيب مقدر من هذا  وتلك . فمن قائمة المشاكل المثارة ، مشكلة  قد اثيرت  قبل عدة  أعوام مضت  عبر منابر إعلامية  تحت عنوان  (مخاطر الاسبستوس  و قرى إسكان حلفا الجديدة ). فهي كانت وما زالت مشكلة لها إبعادها الصحية والسياسية. وهي التي كشفت وبجلاء عجز الدولة من حماية مواطنيها من الآفات والإمراض ، بالرغم من أن هنالك مساعي إقليمية ومنظمات طوعية دولية من مهامها  المساهمة الفاعلة ، ولكن أطماع ذوي النفوس الضعيفة التي تتاجر بصحة المواطنين  والتي تريد أن تحصد الملايين -  كما فعلتها في السابق  في  مشروع (إزالة البسكيت )  هي التي تطمع في المزيد من المكاسب، وتعطل مسيرة مشروع إزالة الاسبستوس .
إما  مشروع العودة  وتعمير وادي حلفا
    
هنالك جيل جديد  قد ترعرع في ربوع حلفا الجديدة وبلغ الكثيرون منهم سن الرشد  بل  زادوا  عن ذلك بكثير فمنهم من تجاوز الأربعين . اغلبهم  لم  يشاهدوا الموطن القديم " وادي حلفا " . ربما هنالك صورة سماعية قد تكونت لديهم  ليكون حلم العودة ومساعي النشطاء من الجيل السابق تصطدم بذريعة أو فتنة أراد  بعض أركان النظام  إشعالها بين أهالي حلفا الجديدة  لتقسيمهم بين مؤيد ورافض .  فقضية العودة ليست هي بتلك المعضلة التي يستطيع  المروجون لها أن يفرقوا بها  بين جموع أبناء حلفا الجديدة الفطنين . فهم قد أدركوا بحسهم وفطنتهم  أن  وادي حلفا حق أصيل ممتد جذوره في أعماق التاريخ . وحلفا الجديدة حق مكتسب مقابل تضحيات جسام . ولا تنازل مطلقا عن الحقوق المشروعة (الأصلية والمكتسبة )
أحداث حلفا الجديدة
يبدو  أن السلطات السودانية اعتادت أو أرادت  أن تكون في كل المناطق  مشاكل تخص مواطني  هذا أو ذاك الإقليم .. لتعيش الدولة  ومواطنيها  في تفرقة وخلافات مستمرة  لتغوص    كل جهة في همومها  وتنفرد السلطات في معالجة المشاكل "المصطنعة أصلا  بواسطة " كوادر وقيادات الحزب الحاكم  . وبمعاونة  كوادرها من أبناء تلك المناطق حسب  أهوائهم  .
ففي سبيل المثال  كنا نعتقد بان السلطات منشغلة بهموم جسام  وعليها من " الهم والغم  " ما يؤرق مضاجعهم . حرب في الجنوب تحصد  أرواح الشباب ، ومواكب الشهداء في كل الأحياء والشوارع  تؤكد وجود  مشاكل في الجنوب ، وتبعتها  مشاكل وحروب في الغرب ، ثم في الشرق.  وتدخل جهات ومنظمات دولية ، وقوات حفظ سلام ، وتصريحات رافضة ومؤتمرات  الكل  في ربكة غير واضحة المعالم ! وفي هذا التوقيت.  إذا بالسلطات تحرك الكوامن في الشمال  بإرهاصات مشاريع تستهدف قيام السدود في  "كجبار ودال " ثم تتبعها  بإجراء  مسوحات وإجراءات مستفزة للأهالي .  والسؤال البديهي الذي خطر في بال الجميع . لماذا  في هذا التوقيت بالذات ؟. وهل الحكومة تبحث عن مشاكل ؟
الإجابة التي ظلت غائبة لفترة هي :- أن السلطات تريد أن توقد نار الفتنة وتشغل الكل بهموم متفرقة ومجزأة ! - على غرار (اشغل أعدائي بأنفسهم ) !! . ومن هم الأعــــداء ؟؟؟. 
 نعم  لقد نجحت  حكومة الإنقاذ في أن تجعل من المواطنين أعـــداء لها !!  فالشعب بأكمله  وكل قطاعات المواطنين  هم أعداء النظام . الدولة  بأركانها تسعى  جاهدة في خلق مشاكل إقليمية في ربوع الوطن  لكي تشغل كل فئة بما تعنيها من الهموم  والمشاكل . فكل المشاكل الإقليمية التي ظهرت في عهد حكومة الإنقاذ  كانت مسببة  بتدخل صريح  وواضح من كوادر حكومة الإنقاذ (منهم من بقي فيها، ومنهم من اختلف في تقاسم السلطة والثروة) والأمر لا يحتاج زيادة توضيح ! فقيادات أجنحة التمرد والخارجين على نظام الحكم  جُلهم  من كوادر الإنقاذ وأفرعها الناتجة من انقساماتها المتفرعة بعوامل تزلزل القيم  وما لحق بها من توابع الزلازل والانقسامات والانشطارات .
وما يجري في حلفا الجديدة  ليست  ببعيدة عن المنهج المتبع لدى حكومة الإنقاذ بواسطة كوادرالحزب الحاكم فـ/ عبد المعز- هو من أبناء حلفا الجديدة اللذين لم يكتسبوا من القيّم النوبية الكثير.. بحكم مولده ونشأته خارج منظومة القيّم النوبية. لذا كان عبد المعز من أولئك اللذين استهوتهم  أساليب التسلق لأطماعهم الشخصية. فسواء أن كانت الأطماع مشروعة أوغير مشروعة  لكنها المتبعة. وكدأب الكثيرين من قليلي التجارب  والخبرات  كان لعبد المعز أن يكون في زمرة رجال الإنقاذ المنتفعين بمناصبهم .
وأهالي حلفا الجديدة  بنوبيتهم التي ترفض أن يكون في بين صفوفهم بعض المتسلقين ، أبدوا  انزعاجهم   ورفضهم  لسلوك عبد المعز . وعندما  أدركت السلطات وأركان حزب المؤتمر الوطني   ذلك . أرادت أن تمارس بعض من هواياتها  لتقوم بترشيح عبد المعز في دائرة بعيدة  من دوائر قرى ومناطق حلفا الجديدة. و بتلك الحيلة  الملتوية ، وبمعاونة السلطات والحزب الحاكم   كان لعبد المعز  أن يعتلي منصب وزير إقليمي في حكومة الولاية،  قادما إليها من محلية  أروما !!
عاد عبد المعز ليمارس في حلفا الجديدة  - مسنودا بمنصبة في حكومة الولاية وببعض المنتفعين  و باركان نظام الدولة والحزب الحاكم -  في تقليب المواجع  والبحث في مسببات قيام إرهاصات الخلاف والاختلاف بين أبناء المنطقة  كدأب السلطات وأفعالها في وسط المجتمعات الآمنة،  فكانت تلك الإحداث المؤسفة ،التي كانت بمساندة  السلطات وأجهزتها التشريعية والتنفيذية .
على أبناء المنطقة أن لا يعولوا كثيرا في أبنائهم المنتمين للمؤتمر الوطني ولا في النظام القائم .. وليست هذه دعوة  لليأس وعدم المبالاة والركون إلى أسلوب مجاراة الواقع المرير بأدواته المرفوضة  في دواخلنا وأخلاقياتنا  وقيمنا .   بل عليهم أن يستمروا في طريقهم الرافض لكل أساليب القمع والاستبداد ، وبكل الوسائل المتاحة . ولهم أن  يمارسوا ما يروق لهم من الأساليب المبتكرة التي لها أن ترغم  المفسدين وذيول الفساد إلى الرجوع إلى رشدهم مع البحث عن الوسائل التي يمكن أن تردعهم. وهم قادرون على ذلك .

الأحد، 6 يناير 2013

الهموم النوبية أكاليل ورود في المهرجانات



الهموم النوبية أكاليل ورود في المهرجانات والمآدب .
 
وأحواض سباحة  لبعض المترفين  ... 
هذا هو الوصف التعبيري البسيط الذي يمكن أن يطابق  الحال 

هموم كثيرة .. وهم واحد مشترك يؤرق مضاجع قطاع كبير من نشطاء العمل النوبي العام . ولكن هنالك  أيضا عناوين كثيرة  ومنافذ متعددة من خلالها  استطاعت  القوى السياسية ، وأصحاب الهوى والنفوذ الولوج إلى ساحات العمل النوبي  وأن تبذر بعض من تلك  البصيلات التي تحمل جينات  وراثية سياسية بغيضة .
 وتلك البذور البغيضة استطاعت  أن تنبت  برعاية جهات ارتأت مصلحتها الشخصية في نموها،  لتفرق الجموع النوبية  وتشتت وحدة كلمتهم ومشاريعهم التنموية والاجتماعية والثقافية  وتصيبها في مقتل .. لقد ترعرعت النبتة  البغيضة  في حقول نوبية خالصة ، والنوبيون في غفلة من أمرهم . وأزهرت و حان  لمن بذورها  وقت  قطاف  ثمارها، وزهورها،  ليتمكن المتربصون   صناعة أكاليل  ورود منمقة  زاهية  جميلة  تبهر  الأنظار.
عندما تتداخل السياسة ، والثقافة ، والتنمية، والمصالح في تقاطعات. من الطبيعي أن  تنشأ بعض الصراعات والخلافات ، ويمكن لتلك الصراعات أن تطول  أفراد الأسرة الواحدة.
  نعم هنالك صراع مستتر بين الصفوة  نحو أهداف غير معلنة . ورغبة في الريادة  والقيادة  بتبني مشاريع وهمية  لا تضيف إلى مجتمعاتنا النوبية ما يفيد . كل ذلك  في سبيل  دعم  (الكاريزما ) الشخصية لبعض الأفراد النافذين أو المقربين من السلطات . ويأتي ذلك على حساب الجموع النوبية المغلوبة على أمرها  بالغرف من خزانات  الهموم النوبية  ونهرها الجاري  كتناول مرحلي و بتسليط الأضواء على جزء يسير من الهموم والمشاكل  .فما هو خافي على العامة. أن ما غرف من نهر همومنا النوبية المتدفقة ( تؤطر وتنمق ) في شكل باقات  ورود وزهور وأحواض سباحة بمساحات شاسعة تزدان بها  مجالس الوجهاء وكذا  القاعات  التي  تقام فيها  المؤتمرات والمهرجانات النوبية وأيضا بعض المناسبات الخاصة  لتوضع أكاليل الورود المنمقة بالقضايا والمطالب النوبية  على حواف  المآدب  والولائم و كذا الحفلات المقامة حول أحواض السباحة   لتكون  في نهاية المطاف كل الأمور والقضايا النوبية وهمومها مجرد باقة  ورد أو حوض سباحة  "يبلبط " فيه  وجهاء القوم .. يغسلون فيه بعض الدرن  وغبار ما اغترفوه  من الخطايا .  لتصبح بعدها  تلك المياه التي كانت  نقية صافية مغترفة  من نهر الهموم النوبية الجارية   عبارة عن مياه راكدة  مُدنسة  تحمل الكثير من الشوائب  والعوالق والفطريات يستوجب تغييرها  بضخ مياه جديدة من مصدر لا ينضب  . لذا ستظل خزانات همومنا النوبية مليئة  وباقية .   
 إلى جانب ما تقدم  هنالك حقيقة لا أظن أنها قد تكون  غائبة . فأن سياسات الدولة  المتبعة في محيطنا النوبي تركت الكثير من الغبن  والتذمر  و الكره لكل من يوالي النظم  ويساند فكرة قيام  مشاريع  السدود في مناطقنا النوبية . وان تواجد  أي عنصر من تلك العناصر والشخصيات  المؤيدة للنظام في واجهة بعض المشاريع  والأعمال سواء أن كانت ثقافية أو اقتصادية  أو تنموية لها أن تعيق  وتعطل مسارات القبول لدى الجموع النوبية المتابعة للأحداث ومجرياتها
الرياض 5يناير 2013م