الصفحات

الأربعاء، 9 يناير 2013

تيه النوبيون فاق تيه بنو إسرائيل بكثير


حلفا الجديدة  _ الاسبستوس _ البسكيت - خزان خشم القربة
الحقوق المكتسبة والحقوق المشروعة .. منظومة القيّم النوبية  

          بالطبع  ليست مشاكل حلفا الجديدة بصفة عامة محصورة في مشاكل أهلي الطيبين المهجرين إليها من بيئة بعيدة  كل البعد عن بيئتهم النيلية في كل الملامح . ليعيشوا في تيه أكثر من تيه بنو إسرائيل .
فأهل المنطقة وسكانها بمختلف  تنوعاتهم الاثنية والقبلية  يعانون كسائر أهل السودان من مشاكل كثيرة  من أسبابها بروز قضية أهل شرق السودان وما تبعتها من أحداث ومجريات مشهودة .
ولكن مآسي ومشاكل "الحلفاويين"  لها خصوصياتها.  فبالإضافة إلى مآسي التهجير ألقسري الذي شاركوا فيه  بنو عمومتهم  أبناء النوبة في شمال الوادي الذين تم تهجيرهم إلى صحراء " كوم امبو " في جنوب مصر. والمشهد النوبي السوداني في "خشم القربة " لا يختلف كثيرا عن المشهد النوبي المصري .الكل منهم كان وما زال يتذوق صنوف المعاناة ، ولكن بصورةٍ قد تكون مختلفة في مواصفاتها الشكلية ولكنها في جوهرها عبارة عن مشاكل مصطنعة  بواسطة السلطات
 
وبحكم أننا  متواجدين  بحكم الخريطة السياسية في واقع سوداني مرير كان لنا نصيب مقدر من هذا  وتلك . فمن قائمة المشاكل المثارة ، مشكلة  قد اثيرت  قبل عدة  أعوام مضت  عبر منابر إعلامية  تحت عنوان  (مخاطر الاسبستوس  و قرى إسكان حلفا الجديدة ). فهي كانت وما زالت مشكلة لها إبعادها الصحية والسياسية. وهي التي كشفت وبجلاء عجز الدولة من حماية مواطنيها من الآفات والإمراض ، بالرغم من أن هنالك مساعي إقليمية ومنظمات طوعية دولية من مهامها  المساهمة الفاعلة ، ولكن أطماع ذوي النفوس الضعيفة التي تتاجر بصحة المواطنين  والتي تريد أن تحصد الملايين -  كما فعلتها في السابق  في  مشروع (إزالة البسكيت )  هي التي تطمع في المزيد من المكاسب، وتعطل مسيرة مشروع إزالة الاسبستوس .
إما  مشروع العودة  وتعمير وادي حلفا
    
هنالك جيل جديد  قد ترعرع في ربوع حلفا الجديدة وبلغ الكثيرون منهم سن الرشد  بل  زادوا  عن ذلك بكثير فمنهم من تجاوز الأربعين . اغلبهم  لم  يشاهدوا الموطن القديم " وادي حلفا " . ربما هنالك صورة سماعية قد تكونت لديهم  ليكون حلم العودة ومساعي النشطاء من الجيل السابق تصطدم بذريعة أو فتنة أراد  بعض أركان النظام  إشعالها بين أهالي حلفا الجديدة  لتقسيمهم بين مؤيد ورافض .  فقضية العودة ليست هي بتلك المعضلة التي يستطيع  المروجون لها أن يفرقوا بها  بين جموع أبناء حلفا الجديدة الفطنين . فهم قد أدركوا بحسهم وفطنتهم  أن  وادي حلفا حق أصيل ممتد جذوره في أعماق التاريخ . وحلفا الجديدة حق مكتسب مقابل تضحيات جسام . ولا تنازل مطلقا عن الحقوق المشروعة (الأصلية والمكتسبة )
أحداث حلفا الجديدة
يبدو  أن السلطات السودانية اعتادت أو أرادت  أن تكون في كل المناطق  مشاكل تخص مواطني  هذا أو ذاك الإقليم .. لتعيش الدولة  ومواطنيها  في تفرقة وخلافات مستمرة  لتغوص    كل جهة في همومها  وتنفرد السلطات في معالجة المشاكل "المصطنعة أصلا  بواسطة " كوادر وقيادات الحزب الحاكم  . وبمعاونة  كوادرها من أبناء تلك المناطق حسب  أهوائهم  .
ففي سبيل المثال  كنا نعتقد بان السلطات منشغلة بهموم جسام  وعليها من " الهم والغم  " ما يؤرق مضاجعهم . حرب في الجنوب تحصد  أرواح الشباب ، ومواكب الشهداء في كل الأحياء والشوارع  تؤكد وجود  مشاكل في الجنوب ، وتبعتها  مشاكل وحروب في الغرب ، ثم في الشرق.  وتدخل جهات ومنظمات دولية ، وقوات حفظ سلام ، وتصريحات رافضة ومؤتمرات  الكل  في ربكة غير واضحة المعالم ! وفي هذا التوقيت.  إذا بالسلطات تحرك الكوامن في الشمال  بإرهاصات مشاريع تستهدف قيام السدود في  "كجبار ودال " ثم تتبعها  بإجراء  مسوحات وإجراءات مستفزة للأهالي .  والسؤال البديهي الذي خطر في بال الجميع . لماذا  في هذا التوقيت بالذات ؟. وهل الحكومة تبحث عن مشاكل ؟
الإجابة التي ظلت غائبة لفترة هي :- أن السلطات تريد أن توقد نار الفتنة وتشغل الكل بهموم متفرقة ومجزأة ! - على غرار (اشغل أعدائي بأنفسهم ) !! . ومن هم الأعــــداء ؟؟؟. 
 نعم  لقد نجحت  حكومة الإنقاذ في أن تجعل من المواطنين أعـــداء لها !!  فالشعب بأكمله  وكل قطاعات المواطنين  هم أعداء النظام . الدولة  بأركانها تسعى  جاهدة في خلق مشاكل إقليمية في ربوع الوطن  لكي تشغل كل فئة بما تعنيها من الهموم  والمشاكل . فكل المشاكل الإقليمية التي ظهرت في عهد حكومة الإنقاذ  كانت مسببة  بتدخل صريح  وواضح من كوادر حكومة الإنقاذ (منهم من بقي فيها، ومنهم من اختلف في تقاسم السلطة والثروة) والأمر لا يحتاج زيادة توضيح ! فقيادات أجنحة التمرد والخارجين على نظام الحكم  جُلهم  من كوادر الإنقاذ وأفرعها الناتجة من انقساماتها المتفرعة بعوامل تزلزل القيم  وما لحق بها من توابع الزلازل والانقسامات والانشطارات .
وما يجري في حلفا الجديدة  ليست  ببعيدة عن المنهج المتبع لدى حكومة الإنقاذ بواسطة كوادرالحزب الحاكم فـ/ عبد المعز- هو من أبناء حلفا الجديدة اللذين لم يكتسبوا من القيّم النوبية الكثير.. بحكم مولده ونشأته خارج منظومة القيّم النوبية. لذا كان عبد المعز من أولئك اللذين استهوتهم  أساليب التسلق لأطماعهم الشخصية. فسواء أن كانت الأطماع مشروعة أوغير مشروعة  لكنها المتبعة. وكدأب الكثيرين من قليلي التجارب  والخبرات  كان لعبد المعز أن يكون في زمرة رجال الإنقاذ المنتفعين بمناصبهم .
وأهالي حلفا الجديدة  بنوبيتهم التي ترفض أن يكون في بين صفوفهم بعض المتسلقين ، أبدوا  انزعاجهم   ورفضهم  لسلوك عبد المعز . وعندما  أدركت السلطات وأركان حزب المؤتمر الوطني   ذلك . أرادت أن تمارس بعض من هواياتها  لتقوم بترشيح عبد المعز في دائرة بعيدة  من دوائر قرى ومناطق حلفا الجديدة. و بتلك الحيلة  الملتوية ، وبمعاونة السلطات والحزب الحاكم   كان لعبد المعز  أن يعتلي منصب وزير إقليمي في حكومة الولاية،  قادما إليها من محلية  أروما !!
عاد عبد المعز ليمارس في حلفا الجديدة  - مسنودا بمنصبة في حكومة الولاية وببعض المنتفعين  و باركان نظام الدولة والحزب الحاكم -  في تقليب المواجع  والبحث في مسببات قيام إرهاصات الخلاف والاختلاف بين أبناء المنطقة  كدأب السلطات وأفعالها في وسط المجتمعات الآمنة،  فكانت تلك الإحداث المؤسفة ،التي كانت بمساندة  السلطات وأجهزتها التشريعية والتنفيذية .
على أبناء المنطقة أن لا يعولوا كثيرا في أبنائهم المنتمين للمؤتمر الوطني ولا في النظام القائم .. وليست هذه دعوة  لليأس وعدم المبالاة والركون إلى أسلوب مجاراة الواقع المرير بأدواته المرفوضة  في دواخلنا وأخلاقياتنا  وقيمنا .   بل عليهم أن يستمروا في طريقهم الرافض لكل أساليب القمع والاستبداد ، وبكل الوسائل المتاحة . ولهم أن  يمارسوا ما يروق لهم من الأساليب المبتكرة التي لها أن ترغم  المفسدين وذيول الفساد إلى الرجوع إلى رشدهم مع البحث عن الوسائل التي يمكن أن تردعهم. وهم قادرون على ذلك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق