الصفحات

الخميس، 7 مارس 2013

للنوبية أن ترسم حدودها الثقافية بمعزل عن السياسة


للنوبية أن ترسم حدودها الثقافية بمعزل عن السياسة

العربية نت - الأحد 11 ربيع الأول 1427هـ - 09 أبريل 2006م
بقلم محمد سليمان أحمد - ولياب

التراث والثقافة يجب أن لا نضعهما في إطار الحدود السياسية الجغرافية . فللثقافات حُق أن تكون لها امتدادات مكانية، وكذلك التراث لها أن تتغور في باطن التاريخ . وربما كان لجغرافية الأماكن ارتباط يسير ببعض الظواهر الطبيعية كالجبال والوديان والأنهار والبحار، حيث كان لبعض من تلك الظواهر بعض الاعتبارات في رسم الحدود السياسية. بمعنى انه لم تمتد حدود دولة إلى ما بعد البحار، لكنها ضمت ضفتي الأنهار. والامتدادات الطولية في حسابات رسم الحدود السياسية لم يكن له تدخل ملحوظ حيث أن هنالك سلاسل جبال، وانهار ممتدة بين رقاع جغرافية بحدود سياسية متباينة. وكذلك الامتدادات التاريخية لم تجد حظها في التدخل السياسي الجغرافي . فهنالك تواريخ شعوب ممتدة ومتداخلة بين حدود سياسية رسمت دون أن نأخذ باعتبارات تاريخية. وبنفس القدر هنالك ثقافات وموروثات حضارية وارث تاريخي وامتدادات أثنية لن تستطيع الخطوط الجغرافية السياسية الوهمية أن تضع لها حدود فصل ثقافي أو اجتماعي. والأمثلة كثيرة. وعجز جهابذة واضعي الخطوط الوهمية السياسية في إيجاد حلول لما وضعه أسلافهم السياسيون من حدود وخطوط وهمية لتحد أو تفصل بين الدول والشعوب. فالخرائط الجغرافية السياسية. تختلف عن الخرائط الجغرافية الطبيعية، وبتداخل تاريخي واجتماعي وثقافي وموروثات حضارية. ولم تفصل تلك الخرائط بين الشعوب. وكان من الطبيعي أن جل اهتمامات من وضعوا تلك الخرائط كانت منصبة في القضايا الاقتصادية. وربما اخذوا في اعتبارهم ببعض الظواهر الطبيعية ووضعوا لها قدراً يسيرا، ولكنهم لم يضعوا لقاطني تلك المناطق أي اعتبارات!. والسبب في ذلك واضح وبسيط ولا يحتاج إلى شرح وإسهاب. فهم كانوا غزاة ومستعمرين.
واغلب الشعوب التي تحررت طوعا أو كرها.أو مجازا!. في كثير من الأحيان لم تقر تلك الخطوط الوهمية والخرائط التي تكون متعارضة مع ابسط الحقوق الإنسانية جملة وتفصيلا! ربما تماشت مع بعضها بدون إقرار ملموس.
والمجتمعات المدنية تقر بان هنالك ضرورة اقتضتها بعض الظروف السياسية المتداخلة مع الظروف الاقتصادية لبعض الدول والشعوب. ولكن من المؤكد انه ليس لتلك الظروف مهما كانت أن تكون مؤثرة أو معيقة للامتدادات الثقافية والإرث التاريخي الحضاري للشعوب. 
وما نحن يصدده الآن وما نقلناه من مقدمة بسيطة لجملة فرضيات هي واقعة وملموسة وينطبق جلها على جموع النوبيين اللذين حالت دون تواجدهم الجغرافي قيام ذاك السد العظيم في وادي نهر النيل على رقعة جغرافية طبيعية هي كانت الأنسب لقيام ذاك السد بالحسابات الاقتصادية والسياسية والجيولوجية. ولكن في غياب بعض الدراسات الاجتماعية التي غفلت دراسة ما يمكن أن يترتب على النوبيين من آثار اجتماعية واقتصادية وثقافية وحضارية.
ربما كان ذلك بعدم تبصر أو إهمال!. أو بغياب متعمد من الجهات ذات الاختصاص. ففي كلتا الحالتين هنالك تقصير وإهمال، ونتائج مترتبة، وجهات من المفترض أن تسأل !
فقد امتدت النتائج السلبية لتلك التدخلات السياسية إلى ما هو ابعد شراسة من تدخل المستعمر الذي رسم الحدود وفق ما اقتضتها تلك الظروف الاستعمارية. فللمتبصر أن يضع ما تم به تهجير النوبيين من وسائل وأدوات ومخططات وتقديرات! ثم ما أسموه بالتعويضات!! في ميزان العدل المنطقي. ليتبين مدى الظلم الفادح الذي وقع على النوبيين وعلى ارثهم الثقافي والحضاري. ومدى التردي والتأثير السلبي الاجتماعي والاقتصادي عليهم وعلى أجيالهم . 
والطرافة المتناقلة بين أجيال النوبيين اليوم! هو مدى الاهتمام الذي حظيت به الآثار بتوافد جهات ومنظمات غربية اهتمت بإنقاذ أثار النوبة.! بينما النظم الحاكمة في القطرين (مصر والسودان) لم تهتم بصناع تلك الحضارة أي بالنوبيين أنفسهم. وتم تفريقهم في رقعتين جغرافيتين مختلفتين تماما حتى في الأطر السياسية، بين شرق السودان وجنوب مصر. فالاختلافات البيئية والجغرافية والجيولوجية والطبيعية واضحة وما زالت، بل كادت أن تكون سببا في اضمحلال موروثاتهم الحضارية والثقافية واللغوية. إلى جانب آثار اقتصادية سيئة ترتبت بسبب تضحيتهم الغالية.
فان طلب رفع ما وقع على النوبيين من ظلم جسيم هي مسؤولية مشتركة تقع على كل الشرفاء الذين لا يرضون بان يكون للظلم والظالمين موطئ قدم . وان في رفع تلك المظالم عن النوبيين في القطريين منفعة عامة ومشتركة. وان في بقاء الظلم عليهم مضرة بالغة وتهديد، ومنافذ، وذرائع باقية لكل من يريد أن يلج من خلالها، ويتدخل في أدق تفاصيل الشئون الداخلية والخاصة والعامة وما إلى ذلك من تدخلات سافرة.!! وللكيسين أن يضعوا في حساباتهم أن في تطرق سد باب الذرائع وتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم المشروعة أمان وضمان واستقرار ينشده الجميع في ظل تأرجح كاد أن يسود العالم بغفلة السفهاء. 


الأحد، 3 مارس 2013

الديمقراطيات السودانية المرقمة


منذ فجر الاستقلال  والذي كان تاريخه الرسمي في التاسع عشر من شهر  ديسمبرو يقال انه  ولبعض الأمور الإدارية والتنسيقية تم الاتفاق على أول يناير. يعني بتأخير كام يوم وذاك التأخير كان فألا سيئا  وأصبح ملازما لكل سلوك وسياسات الحكومات المتعاقبة في جميع أركانها ومؤسساتها و تعاقبت حكومات  وأحزاب وقيادات على سدة الحكم  . وكان للعسكر نصيب اكبر وأوفر  في تولى مهام وزمام تصريف أمور الدولة . و تخللت بين تلك الفترات  فترات   تولي الأحزاب  السياسية  قدرا ونصيبا .ويطلق على تلك الفترات اصطلاحا  (الديمقراطيات)   وتلك الفترات  أخذت مثل قرانا في حلفا الجديدة أرقاما  حيث  يقال عليها  الديمقراطية الأولى أو الثانية أو الثالثة  وتلك المسميات  والأرقام في خاطري اقرب إلى جورج الأول  .. الثاني ... الخامس   فليس في اعتقادي أن هنالك حكومة  ديمقراطية حقيقية أتت أو حكمت  أو تقلدت  زمام الأمر في السودان  ومارست تلك الديمقراطية المفترى عليها . فهي مجازا  تعريف  لفترة تولى الأحزاب السياسية  الحكم  فيها ..أو بالأحرى  اسم  لفترات  فلتت  فيها نظام الحكم من قبضة العسكر. والغريب في الأمر ان العسكر أنفسهم هم الذين أطلقوا على فترات حكمهم  أسماء توحي بالديمقراطية   منها اسم جمهورية السودان الديمقراطية . فالديمقراطية  في  أذهان مطلقي اسمها  ليست لها علاقة بالممارسة  فهي كانت عبارة عن صورة  مرسومة في خيال  وأذهان  بعض  الأفراد و قادة  الأحزاب السياسية الذين  يتولون  القيادات  عادة  بوسائل وآليات وممارسات بعيدة عن تلك الديمقراطيات التي حملت فترات حكمهم اسمها مقرونة بأرقام .. فمن المؤكد  إن  لويس أو  جورج   وكل من  حملوا تلك الأرقام  مقرونة بأسمائهم  لم  يكن أي منهم  متكرر  أو عائد إلى سدة الحكم  بشخصه  وبذات الجسد  والفكرة ..  وقد يكون لجورج الأول أو الثاني أعمال  و منجزات  يمكن أن ينسب إليهم . فالأول بأعماله وانجازاته وكذلك الثاني والثالث .الخ ... أما  ديمقراطياتنا المرقمة  فليس لها إضافات أو انجازات . وحتى بعض من تلك  والتي يمكن أن يقال عليها  انجازات  كانت اقل من مسؤوليات النظم والحكومات تجاه مواطنيها .. فمعدل النمو  في دولة السودان بحكوماتها المتعاقبة وديمقراطياتها المرقمة  لم تتحرك  قيد أنمله .. وبقيت  تتمرغ في أتون الاستبداد  الحزبي  والعسكري . و تستنشق من ترف المثقفين الفكري نفحات  لم  ولن تشف غليل  شعب محروم  من ابسط  حقوق المواطنة  تحت دعاوي أمنية  أو اقتصادية أو سياسية  مغلفة  بمسميات  وأسباب غير منطقية لا تخص جموع المحرو