الصفحات

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

بين الانحراف والانجراف شعرة

من السهل جدا أن ينجرف المرء خلف أشياء ومستجدات ومسميات عدة . وقد يسهل للبعض وضع حد لهذا الانجراف بينما يصعب ذلك على الآخرين." كل حسب مكوناته ومعتقداته ومرتكزة وأدواته " ويمكننا أن نقارن ما نحن عليه اليوم بلاعب رياضة التزلج. فالحاذقين منهم يتخيرون أدوات عالية الجودة وماركات شهيرة، أما الهواة حتى ولو امتلكوا من الأدوات أفضلها، يسهل انجرافهم في المنعطفات، ويصعب تعديل المسار. 
أما بعض الحاذقين حتى ولو كانت أدواتهم في حدود المعقول يستطيعون أن يقاوموا الانجراف. بمهاراتهم المكتسبة. ولهم أن يبذلوا من الجهد ما يمكنهم العودة إلى المسار دون البحث في حينها عن مسبباتها، ولكن في المقابل من السهل جدا أن يجد المتابعين والمراقبين من منصات المتابعة أسباب منطقية لهذا الانجراف أو ذاك الانحراف. وربما ينهمك الكثيرون في البحث عن المسببات. ويكون للخبراء دور في التحليل و تقييم النتائج. 

أما الممارس للعبة عليه أن يجيد اللعبة ويتخذ القرار المناسب والحاسم لحظة بلحظة حيث لا ينفعه لحظتها أفكار ودراسات الخبراء، فإذا وقع في المحظور حتما سوف تنكسر رقبته . 
بعد أن تنكسر رقبة المنجرف "غير المحترف"- وهنالك رقاب كثيرة لمحترفين لها أن تنكسر إذا لم يحسنوا تخيّر الأدوات ويتقنوا استخدام ما تخيروه ، حيث لا يفيد دور الخبراء وتقييمهم بعد فوات الأوان.. 
أما الانجراف الذي يؤدي إلى الانحراف في العمل العام (نتيجة طبيعية غير مرضية) يتلمسها الغير أكثر من المنجرف نفسه، فالذين ينجرفون لا ينتبهون لذاك الانجراف أو الانحراف- لان الانحراف يكون حدوثه في المسارات الطويلة!! ، والخطورة في أن لا يشعر من انحرف عن المسار إلا بعد فوات الأوان، 
إلا إذا تمعن جيدا و نظر حوله وتيقن من صحة مساره له أن يصل إلى مبتغاه . أما إذا انطلق مسرعا دون أن يتيقن من صحة مساراته حتى ولو كان بدرجة انحراف يسير (شعرة )، حتما ستكون النهاية ابتعاد كلي من الهدف المنشود. 
أرجو أن لا يستهزأ احد من القراء والمتابعين لأننا لم نجتهد كثيرا لنأتي بالجديد ، حيث أن مجمل ما نقلناه أمور مستدركة فطن إليها العامة، وهنالك محاذير كثيرة موضوعة حولها، خشية الوقوع في المحظور، ومجمل ما نود إضافته هو مجرد تحذير مسبوق في ذاته، مدروس بعناية أهل الفكر والذكر والتنظيم والتنظير والتطوير. ولكن بقدر تواجد تلك الجهات التي تنظم وتدرب وتعلم وتنقل تجارب الآخرين بغية الاستفادة.هنالك فئة تعمل بجد ونشاط (لا تقل نشاطهم عن من سواهم ). وهذه الفئة لديها تواجد ملحوظ بإمكانيات وأدوات وأساليب مبتكرة ومبتدعة، لان مصالحهم مهددة.
فمن من الطبيعي أن تسعى الجهات لحماية مصالحها وفق ما هو متاح ، و ليس لنا أن نلوم من يسعى لحماية مصلحته إذا ما اعتقد انها مهدده!! ولكن الخشية هو في ذاك الانحراف (عن مسار الحماية )لأنه أصبح أمرا شائعا يقترفه العامة والخاصة بدون تيقن أثقلت كاهل المجتمعات.
لذا علينا جميعا أن نتيقن أن الفرق بين الانحراف والانجراف شعرة، حتى في اللغة كتابة ولفظا عبارة عن نقطة صغير قد لا نحسن وضعها في مكانها الصحيح ( فبين الجيم والحاء طامة كبرى ونتائج فظيعة ) .
ولنا أن ندرك أيضا بان هنالك فرق بين الانحراف والانعطاف حيث يجوز أن يكون لنا انعطافات سهلة ويسيرة لزوم قضاء حاجة أو مهمة طارئة قد تلوح في الطريق. فإذا أدركنا يقينا أن في ذلك الانعطاف الحاني ضرورة لا تخرجنا من المسار بل هو في سبيل إصلاح ما يمكن أن يفسده لنا ان نمضي قدما في المسيرة مرورا بانعطافات حانية( طوعا وليس كرها.) فليس هنالك مانع من إزالة بعض المعوقات السهلة بدون أن نترك المسار والمسيرة. و لنا أن نوضح لكل الحادبين على المسيرة في مجالات العمل العام بان المسار شائك والطريق طويل جدا، حيث الخشية من الانحراف.
وبما انه لا يعقل أن يكون الفرد حاذقا في الرماية والسباحة والقفز إلى جانب إجادة النحت والرسم وفنون المسرح، ويكون مهندسا بارعا ونطاسيا لامعا و خبيرا في شتى المجالات المهنية كالسباكة والطباخة إلى جانب مهارات التشدق بالكلمات والفذلكة والمراوغة لزوم تعاطي السياسة القذرة أو ممارستها. لذا يجب آن تكون هنالك واقعية معاشة وتقسيم ادوار بين الجميع. بين القادة والسادة والأفراد كل حسب قدراته وإمكانياته دون أن تستأثر جهة دون سواها على المقاليد. بحجة التقاليد الحزبية ، والممارسات الفكرية الشاطرة القاصمة القاهرة المستفزة .  

من قديم  شذرات ولياب   2004     welyab@hotmail.com 

نشر في ايلاف الالكترونية  وفي صحيفة الخرطوم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق